وفيه أيضاً من سنة 818 للشهداء (1102 م)، تنيح الاب القديس البابا ميخائيل الأول البطريرك الثامن و الستون من بطاركة الكرازة المرقسية. ولد هذا القديس فى سخا و نشأ فى التقوى و القداسة منذ صغره.
وكان عالماً فاضلاً فتأدب بكتب الكنيسة. و حفظ اكثرها. ثم اشتاقت نفسه للرهبنة و ترهب بدير القديس مكاريوس. وبعد بضع سنوات ارتقى الى درجة القسيسية، بعد ذلك خرج الى ناحية سنجار و حبس نفسه فى مغارة نحو عشرين سنة و هو يجاهد جهاداً عظيماً حتى شاع صيته بالفضائل و العلم.
فوقع الاختيار عليه للكرسى البطريركى، فتولاه فى 12 بابة سنة 809 للشهداء (1092 م). و قد سار فى البطريركية سيرة صالحة عفيفة، لم يقتن فيها درهماً و لا ديناراً و كان يقتات باليسير و باقى ما يتحصل عليه كان يصرفه فى اطعام الفقراء و المساكين، و يسدد الضرائب عن العاجزين عن سدادها. و جدد اوانى الكنيسة و كتبها. و كان مداوماً على وعظ الشعب و تعليمه.
وقد حضر الايام الاخيرة من خلافة " المستنصر بالله " ووزيره " بدر الجمالى "، و بعد وفاتهما اقاموا الخليفة " المستعلى بالله " ووزيره " الافضل ". فساد الهدوء فى مصر هذه الفترة. بعدها حدث نقصان فى مياه الفيضان الى حد ازعج المصريين. فاتفق الخليفة " المستعلى " على ارسال البابا الى بلاد الحبشة ليقابل ملكها و يتفاوض معه فى ما يتخذه من وسائل لتعلو مياه النيل. ذهب البابا الى الحبشة حيث اكرموه و طلب من الامبراطور تنظيف مجرى النيل من الاعشاب حتى يرتفع منسوب النيل، و قد بقى عدة اسابيع بالحبشة نجح خلالها فى ان يقيم المودة بين ملك الحبشة و الخليفة، و كان البابا ميخائيل اول من سافر من بطاركة الاسكندرية الى الحبشة.
و لما تفشى وباء الطاعون، اخذ البابا يتنقل بين ابنائه المنكوبين حتى دب الطاعون فى جسمه. و لم يمهله المرض غير ساعات قصيرة اذ انه انتقل فى اليوم التالى الى فردوس النعيم بعد ان خدم على الكرسى المرقسى مدة تسع سنوات و سبعة أشهر وسبعة عشر يوماً.
بركة صلواته فلتكن معنا. ولربنا المجد دائماً أبدياً. آمين.