في مثل هذا اليوم أيضاً من سنة 1727 للشهداء (17 مارس 2012 م)، تنيح البابا الأنبا شنودة الثالث، البطريرك المئة والسابع عشر من بطاركة الإسكندرية.
ولِدَ بإسم نظير جيد روفائيل يوم 3 أغسطس 1923م بمحافظة أسيوط، وفي سنة 1939م بدأ خدمته في مدارس التربية الكنسية وفى سنة 1946م إلتحق بالكلية الإكليريكية. وفى سنة 1949م تكرس للخدمة والتدريس بالإكليريكية. وقد تولى رئاسة تحرير مجلة مدارس الاحد (في أكتوبر 1949م)، وفي سنة 1953م قام بالتدريس في مدرسة الرهبان بحلوان.
وفي 18 يوليو 1954م ترهب بدير السيدة العذراء (السريان) بوادي النطرون باسم الراهب أنطونيوس السرياني، وعاش حياة الوحدة في مغارة تبعد حوالي 7 اميال عن الدير، مُكرِّساً فيها كل وقتهِ للتأمل والصلاة. ثم تمت سيامتهِ قساً يوم الأحد 31 أغسطس 1958م بيد الأنبا ثاؤفيلس أسقف ورئيس الدير آنذاك. وفى يونيو 1959م، اختاره القديس البابا كيرلس السادس ليكون سكرتيراً خاصاً له. وفى فترة السكرتارية قام بوضع طقس مسحة الملوك الأرثوذكس، وقد مُسِحَ بعدها الإمبراطور هيلاسلاسي كملك مسيحي بيد القديس البابا كيرلس السادس. ثم قام بوضع طقس رسامة جاثليق لإثيوبيا. وقام أيضاً بتحضير وكتابة مذكرة خاصة للأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس عُرفت ”بمذكرة البابا كيرلس السادس للأحوال الشخصية. “
في 30 سبتمبر 1962م، تمت سيامته اسقفاً للتعليم باسم الأنبا شنودة، وأسس اجتماعات روحية للوعظ والتعليم بمنطقة دير الأنبا رويس بالعباسية. وفى يناير 1965م، أصدر العدد الأول من مجلة الكرازة. وبعد نياحة القديس البابا كيرلس السادس يوم 9 مارس 1971م، أُجريت الانتخابات حسب لائحة 57. وكان الأنبا شنودة أسقف التعليم ضمن الثلاثة مرشحين للبابوية. وفى يوم الأحد 31 أكتوبر 1971م، تم اختياره بالقرعة الهيكلية. وفى يوم الأحد 14 نوفمبر 1971م، تم تتويجه وتجليسه على الكرسي البابوي.
في يناير 1991م، تم اختيارهِ رئيساً لمجلس الكنائس العالمي عن الارثوذكس الشرقيين لأكثر من دورة. وفي 8 نوفمبر 1994م، اُختيرَ رئيساً لمجلس كنائس الشرق الأوسط نائباً عن الكنائس الأرثوذكسية الشرقية لأكثر من دورة. وقام قداسته بـ104 رحلة خارج مصر لأهداف رعوية ومسكونية للعديد من الدول في كل قارات العالم. وأسس قداسته إيبارشيات جديدة بمصر وبلاد المهجر. وقد تضاعف عدد الكنائس في أوروبا وأمريكا واستراليا من 7 كنائس عند تجليس قداسته الى أكثر من 450 كنيسة عند نياحته. وقام بسيامة أول بطريرك لأريتريا وهو المتنيح أبونا فيلبس الأول 1998م. كما قام بسيامة المتنيح أبونا أنطونيوس الأول بطريرك لأريتريا سنة 2004م.
وقام بسيامة 117 مطران وأسقف وخورى ايبسكوبوس، وكذلك سيامة 1001 كاهن للقاهرة والاسكندرية وبلاد المهجر. وقام بعمل الميرون المقدس سبع مرات، منهم مرة لكنيسة أريتريا بأسمرة. وفي سنة 1973م، احضر الى مصر رفات القديس أثناسيوس الرسولي. وصدرت في عهده بعض اللوائح المُنَظِمة للعمل الكنسي منها لائحة المجمع المقدس (عام 1985م). كما أصدر لائحة المكرسات سنة 1991 م. وفي 25 مايو 1980م، أسس اسقفية لخدمات الشباب. وفي 1976م تأسست اسقفيه عامة لشئون أفريقيا. وفي 1995م، تأسست اسقفيه للكرازة. وأسس معهد الرعاية والتربية ومعهد الكتاب المقدس سنة 1974م. وفى عهده السعيد تم إنشاء المقر البابوي بمنطقة الأنبا رويس بالعباسية، وافتتحه في يناير 1985م. وتأسست في عهده مراكز ومؤسسات علمية وثقافية، منها: المركز الثقافي القبطي الأرثوذكسي (عام 2008 م)، ومركز البابا شنودة للتنظيم وتكنولوجيا المعلومات (في 15 نوفمبر 2000 م)، ومؤسسة مارمرقس لدراسات التاريخ القبطي (عام 1998م). وانطلقت في عهده قنوات فضائية قبطية عديدة. وحصل على عدد 9 شهادات دكتوراه فخرية من كبرى جامعات العالم.
وبالرغم من مسئولياته العديدة، إلا إنه كان يقضي ثلاثة أيام أسبوعيا في الدير. وحب قداسته لحياة الرهبنة والوحدة، أدى الى انتعاشها حيث تم في عهده سيامة المئات من الرهبان والراهبات، وإنشاء العديد من الأديرة القبطية داخل وخارج مصر. وقام بإبرام العديد من الاتفاقيات المسكونية، والمؤتمرات واللقاءات والحوارات اللاهوتية. واستطاع أن يَعبُر بالكنيسة الى برّ الأمان أثناء القرارات التي أصدرها الرئيس الراحل محمد أنور السادات في 5 سبتمبر 1981م، ومنها قرار إلغاء تعيينه بابا للإسكندرية وبطريرك للكرازة المرقسية. كما تم وقتها نفيه عن كرسيه وإقامته الجبرية بالمقر البابوي بدير القديس العظيم الأنبا بيشوي بوادي النطرون لمدة أربعين شهراً. عاد بعد تلك الفترة الى مقر كرسيهِ في يناير 1985م. ومؤلفاته يبلغ عددها حوالي 150 كتاباً، وتشمل العديد من المجالات الروحية واللاهوتية والعقائدية وغيرها. وله حوالي 20 قصيدة روحية غالبيتها تحولت الى ترانيم في الكنيسة القبطية. وواجه البابا شنودة الثالث البدع والتعاليم المنحرفة التي انتشرت في عصره، فقد كان يحمل مسئولية التعليم في الكنيسة منذ أن سيم أسقفاً للتعليم عام 1962 م.
تنيح قداسة البابا شنودة الثالث مساء يوم السبت 8 برمهات 1727 للشهداء الموافق 17 مارس 2012 م. وتمت صلاة الجناز على جسده الطاهر يوم الثلاثاء 20 مارس 2012 م، وسط حضور العديد من ممثلي كنائس العالم ورجال السياسة ومئات الألاف من الشعب مسيحيين ومسلمين بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية بالقاهرة. ودُفنَ بمكان خاص بدير القديس الأنبا بيشوي بناء على وصيته. وقد جلس على الكرسي البطريركي لمدة 40 سنة و 4 أشهر و 4 أيام، وبهذا يُعد هو السابع من البابوات من حيث طول مدة الجلوس على الكرسي المرقسي. وعاش 88 سنة و 7 أشهر و 14 يوم.
بركة صلوات أبينا الطوباوي المكرم مثلث الرحمات قداسة البابا الأنبا شنوده الثالث تكون معنا جميعاً، ولإلهنا المجد الدائم إلى الأبد. آمين