وفيه أيضاً من سنة 1125 للشهداء (1408 م) تنيح البابا القديس الأنبا متاؤس الأول البطريرك السابع والثمانين من بطاركة الكرازة المرقسية. ولد هذا القديس فى بنى روح من أعمال الأشمونين.
رباه أبواه تربية مسيحية حقيقية وتعلم فى كتّاب الكنيسة القراءة والكتابة، كما حفظ المزامير ومردات القداس الإلهي. وكان يرعى غنم أبيه.
وقد مال إلى النسك والتقشف منذ صباه، ثم ترهب فى دير أبو فانا القريب من بلدته وبعد عدة سنوات ذهب وأقام فى دير القديسة العذراء المعروف بالمحرق باسم الراهب متى، ولكثرة فضائله رسموه قساً. ذهب بعد ذلك إلى دير القديس أنطونيوس وكان يخدم شماساً ولم يعلم أحداً أنه كاهن.
وبينما هو فى الهيكل خرجت يد من المذبح وأعطته البخور ثلاث دفعات، فعلم شيوخ الدير أنه كاهن وأنه لابد أن يصير بطريركاً. هرب من الدير خوفاً من المجد الباطل وذهب إلى أورشليم وعمل كأجير، وكان يقضى الليل ساهراً فى الصلاة.
ولما اشتهرت فضائله فى أورشليم رجع إلى دير الأنبا أنطونيوس، وكان معاصراً للقديس مرقس الأنطونى، وقد نالتهما سويا ضيقات كثيرة من الأمير يلبغا والى البلاد. وبعد أن تم الإفراج عنه ذهب إلى دير المحرق وصار قدوة ومنفعة للرهبان.
وبعد انتقال البابا غبريال الرابع، اجتمع الأساقفة والأراخنة واستقر رأيهم على اختيار القس متى المحرقى ليصير بطريركاً فاختفى عندما سمع الخبر، وبتدبير الله تم العثور عليه. ولما وصل مع الوفد إلى القاهرة وهو حزين، أخذ مقصاً وقص طرف لسانه، لكن الرب شفاه وأطلق لسانه، فتحقق للجميع أنه المختار من الله، فرسموه بطريركاً سنة 1378 م.
ولما جلس على الكرسى لم يغير شيئاً من نسكه واتضاعه وصلواته واهتم بأديرة الرهبان والراهبات. كما كان محباً للفقراء مهتماً بقضاء طلباتهم، ولم يبق شيئاً من مال البطريركية، حتى خاصمه البعض واتهموه بالتبذير، ولكن اقتدى به كثير من الأغنياء فى عمل الرحمة.
وكان البابا متاؤس عندما يقف على المذبح يلمع وجهه بنور سماوى ويرى السيد المسيح قائماً. وقد وهبه الله موهبة الشفاء، كما كان حمامة سلام بين ملوك الحبشة والسلطان برقوق ملك مصر، الذي كانت تربطه به صداقة قوية، وقد حلت بهذا البابا ضيقات كثيرة من خلفاء هذا السلطان.
عرف البابا يوم نياحته وأصيب بحمى شديدة انتقل بعدها إلى السماء وله من العمر أكثر من سبعين عاماً وقد جلس على الكرسى ثلاثين عاماً وخمسة أشهر وستة أيام، ودفن بدير الخندق بمدفن البطاركة أسفل كنيسة القديس الأنبا رويس بالقاهرة. وكان من أشهر قديسى عصره الأنبا رويس والقديس مرقس الأنطونى والقمص أبرآم الأنطونى.
بركة صلوات الجميع فلتكن معنا. ولربنا المجد دائماً أبدياً. آمين.