نياحة القديس يوحنا ذهبي الفم
في مثل هذا اليوم من سنة 123 للشهداء (407 م) تنيح القديس يوحنا ذهبي الفم بطريرك القسطنطينية. ولد هذا القديس في سنة 347م من أب شريف إسمه إسكوندس كان قائداً في الجيش وأم تقية اسمها أنثوسا. مات أبوه وهو طفل وترك والدته وسنها عشرين سنة فكرست الأم التقية حياتها لتربية طفلها فشب علي التقوي وكل فضيلة مقدسة. وإجتهدت في تعليمه فأرسلته إلي الفيلسوف ليبانيوس الأنطاكي فنبغ يوحنا في هذه العلوم ثم درس القانون وعمل محامياً.
زهد بعد ذلك في أمور العالم وتفرغ لدراسة الأسفار الإلهية وإهتم باقتناء الفضائل المسيحية. ثم عزم علي إعتزال العالم تبعاً لمشورة صديقه المحبوب باسيليوس ولكن إلحاح والدته جعله يعدل عن هذا الفكر فعكف في مقر سكنه علي سيرة النسك والعبادة. وبعد ذلك إنفرد في جبل قريب من مدينته مواظباً علي دراسة الكتاب المقدس مع التقشفات الشديدة ولكنه لإعتلال صحته اضطر أن يعود إلي سكنه.
ثم أرتقي إلي درجة الكهنوت وكان يعظ في الكنائس فذاع صيت فصاحته وروحانيته فانتخبوه بطريركاً للقسطنطينية عام 398 م في عهد أركاديوس الملك. فظل القديس يجاهد في تعليم شعبه ويوبخ المخالفين خصوصاً السيدات المتبرجات في ملابسهن لكي يلزمن الحشمة.
فوشي به بعض الأشرار إلي الملكة أفدوكسيا أنه يقصدها هي بالذات. فغضبت جداً وأضمرت له الشر وهيجت الملك أركاديوس عليه فأصدر أمراً بنفيه. فغضب الشعب وثار ثورة قوية ولكن القديس هدأ مشاعرهم وسلم نفسه للجند فأخذوه ليلاً إلي المنفي الذي لم يستمر فيه إلا يوماً واحداً إذ حدثت زلزلة عظيمة هدمت جانباً كبيراً من المدينة. فإرتعبت الملكة من ذلك وسعت لدي الملك لإستعادة القديس من منفاه في الحال وهكذا عاد القديس بين فرح الشعب وتهليله ودخل كنيسة الرسل بصحبة الأساقفة وبدأ يمارس مهامه الروحية.
لم يدم هذا الصفو طويلاً إذ غضبت الملكة أفدوكسيا مرة أخرى بسبب عظاته النارية التي تستنكر الخلاعة والبذخ الشديد. وعزمت أن تعقد مجمعاً للحكم عليه وفعلاً نجحت في أن تجعل المجمع يحكم بعزله ونفيه. فنُفي بأمر المجمع والملك إلي مدينة كوكوزا بأرمينيا ولما رأوا نشاطه هناك وحب الشعب له نقلوه إلي منطقة أخرى تسمي كومانا في الكبادوك.
فوصلها في آخر رمق إذ كانت صحته قد تدهورت، فصلي وبسط يديه وأسلم روحه الطاهرة في يدي الله الذي أحبه فدفنوه هناك.
بعد أن ترك كتباً كثيرة في العقائد وتفاسير الكتاب المقدس وواجبات الكهنوت وسَير بعض النساك.
بركة صلواته فلتكن معنا آمين.