وفيه أيضاً تنيح القديس نيلُس السينائي. ولد هذا القديس نحو منتصف القرن الرابع الميلادي من أسرة مسيحية حقيقية. فنشأ متحلياً بالفضائل الروحية كما نبغ في العلوم والآداب مما جعل الإمبراطور ثيئودوسيوس الكبير يرفعه إلي أعظم مراتب المملكة. ثم تزوج وأنجب ولداً وبنتاً ولكنه إشتاق لحياة الرهبنة وزهد في أمور هذا العالم، فاتفق مع زوجته وترك مدينة القسطنطينية وذهب إلي دير طور سيناء وعاش هناك عيشة الوحدة والتجرد هو وإبنه المدعو ثاؤودورس.
الذي كان يشارك أباه حياة الوحدة والتجرد أما زوجته وإبنته فلقد عاشتا في أحد أديرة الراهبات. وداوم القديس نيلُس علي الجهاد وقتال الشياطين. وكان ينتصر بقوة الله وصارت له خبرة كبيرة في هذا المجال وكتب رسائل تعزية وتشجيع لبعض الرهبان يقول فيها: " يجب ألا تخيفكم محاربات الأرواح الشريرة ولا حتي ظهورهم في شكل حيات وعقارب أو وحوش مفترسة فمثل هذه الأمور قابلناها كثيراً وهي كالعدم مادمتم متذرعين بالأسلحة الروحية ". وله أقوال رهبانية أخرى كثيرة.
وهجم بعض الجنود علي البرية حوالي سنة 430 م وأخذوا الإبن ثاؤودورس أسيراً وباعوه كعبد في فلسطين فحزن عليه القديس نيلُس وبحث عنه حتي وجده فرجع به إلي الدير وثابر علي أعمال النسك والعبادة إلي أن تقدم في السن وتنيح بسلام بشيخوخة صالحة.
بركة صلواته فلتكن معنا ولربنا المجد دائماً أبدياً. آمين