وفي هذا اليوم تعيد الكنيسة بتذكار معجزة نقل جبل المقطم وذلك أنه في عهد البابا أبرام بن زرعة البطريرك الثاني والستين من بطاركة الكرازة المرقسية تمت معجزة نقل جبل المقطم الشهيرة.
وذلك أنه كان للخليفة المعز لدين الله الفاطمي وزير يهودي العقيدة أسمه يعقوب بن كلس يكره المسيحيين ويريد الإيقاع بهم فدخل علي الخليفة وقال له: يوجد في إنجيل المسيحيين آية تقول: " لو كان لكم إيمان مثل حبة الخردل لكنتم تقولون لهذا الجبل انتقل من هنا إلي هناك فينتقل" (مت 17: 20) ولا يُخفي علي أمير المؤمنين ما في هذه الأقوال من الادعاء الباطل. وللتحقق من ذلك يجب إستدعاء بطريركهم ليقيم الدليل علي صدق قول مسيحهم.
ففكر الخليفة قليلاً ثم قال " إذا كان قول المسيح هذا صحيحاً فلنا فائدة عظيمة فإن جبل المقطم يكتنف القاهرة فإذا إبتعد عنها يصير مركز المدينة أعظم وأوسع وإذا لم يكن صحيحاً فتكون لنا حُجة علي اضطهاد المسيحيين".
ثم دعا الخليفة الأب البطريرك وعرض عليه هذا الكلام فطلب منه مهلة ثلاثة أيام فأمهله. ولما خرج من لدنه جمع الأساقفة والرهبان القريبين ومكثوا بكنيسة القديسة العذراء المعلقة بمصر القديمة ثلاثة أيام صائمين ومصلين لله.
وفي فجر اليوم الثالث ظهرت القديسة العذراء للأب البطريرك وأعلمته عن إنسان دّباغ قديس اسمه سمعان سيجري الله علي يديه هذه المعجزة. فاستحضره وأخذه معه وجماعة من الأساقفة والكهنة والرهبان والشعب ومثلوا بين يدي المعز وأبلغوه باستعدادهم لنقل الجبل فخرج المعز ومعه رجال الدولة إلي قرب الجبل المقطم، فوقف البطريرك ومن معه في جانب والمعز ومن معه في جانب آخر.
ثم صلي البطريرك والمسيحيون الذين معه وسجدوا ثلاث مرات قائلين (كيرياليسون... يارب إرحم) وكان عندما يرفع البطريرك والشعب رؤوسهم بعد كل مطانية يرتفع الجبل وكلما سجدوا ينزل إلي الأرض وإذا ساروا الجبل سار أمامهم.
فوقع الرعب في قلب الخليفة ومن معه فتقدم الخليفة من البطريرك وهتف قائلاً: " عظيم هو الله وتبارك إسمه لقد أثبتم أن إيمانكم حقيقي حي فاطلب ما تشاء وأنا أعطيه لك". فلم يقبل البطريرك أن يطلب شيئاً ولما ألح عليه قال له: أريد تعمير الكنائس وخاصة كنيسة القديس مرقوريوس أبو سيفين بمصر القديمة. فكتب له منشوراً بذلك وقدم له من بيت المال مبلغاً كبيراً فشكره ودعا له وامتنع عن قبول المال فزاده هذا توقيراً عند الخليفة المعز.
فبني البابا البطريرك كنيسة أبي سيفين وكنائس أخرى كثيرة.
وتذكاراً لمعجزة نقل جبل المقطم أضافت الكنيسة ثلاثة أيام إلي صوم الميلاد فأصبح 43 يوماً.
كذلك أخذت الكنيسة عن هذا البابا صوم يونان (3 أيام) التي كان يصومها السريان.
بركة صلوات البابا أبرام بن زرعة والقديس سمعان الخراز فلتكن معنا. ولربنا المجد دائماً أبدياً. آمين.