وفيه أيضاً من سنة 107 للشهداء (391م) تنيح القديس غريغوريوس النزينزى الناطق بالإلهيات. وهو إبن غريغوريوس أسقف نزينز.
وُلد هذا القديس سنة (328م) فى بلدة أريانز من أعمال نزينز. ولما بلغ سن الشباب أرسله والده إلى مدارس قيصرية الكبادوك ثم إلى الإسكندرية ثم إلى أثينا. فتعلم المنطق والشعر والفصاحة والفلسفة والعلوم اللاهوتية. وقد أمضى فى ذلك إثنتى عشرة سنة صادق خلالها القديس باسيليوس الكبير. واتفق كلاهما على حياة التكريس.
ولما رجع غريغوريوس إلى وطنه ظل يساعد أباه فى أعمال الرعاية لأنه كان قد بلغ سن الشيخوخة فرسمه أبوه قساً سنة (361 م). ولما أرتقى القديس باسيليوس إلى رئاسة الكهنوت فى قيصرية الكبادوك رُسم صديقه غريغوريوس أسقفاً على سازيما سنة (372م). لكنه لم يدخل الإيبارشية لأنها كانت موضع نزاع بين القديس باسيليوس والأسقف أنتيموس ومنعه جنود الإمبراطور فالنس الأريوسي من دخولها.
فعاد إلى نزينز ليساعد أباه فى أعمال الأسقفية وبعد نياحة والده سنة (374م) مضى إلى دير منفرداً للعبادة والتأمل مدة خمس سنوات. وبعد ذلك ذهب إلى القسطنطينية سنة (379م) تحت إلحاح شعبها الأرثوذكسى الذي أتعبه الأريوسيون بتعاليمهم الفاسدة. وفي القسطنطينية رد كثيرين من الأريوسيين إلى الإيمان المستقيم.
وكانت النية تتجه إلى تثبيته بطريركاً على القسطنطينية ولكن لما إجتمع المجمع المسكونى الثانى عام (381) بحث المجتمعون هذا الأمر فأعترض الوفد المصرى على هذا الأمر، والسبب أنه سبقت رسامته على إيبارشية أخرى. فترك القسطنطينية بعد أن ودع الأساقفة والشعب بخطاب مؤثر للغاية.
وذهب إلى نزينز ليقاوم بدعة أبوليناريوس وبعدها أنفرد فى أريانز مع بعض النُسّاك حيث ألف رسائل عديدة ضد الأريوسية وغيرها من الهرطقات. أخيرا رقد فى الرب وتلقبه الكنيسة بالثيئولوغوس (أى الناطق بالإلهيات) بسبب عظاته اللاهوتية العميقة كما أنه يُنسب إليه القداس الغريغورى.
بركة صلواته فلتكن معنا. آمين.