وفيه أيضاً تعيد الكنيسة بتذكار القديسة تكلا أولى الشهيدات الشماسة تلميذة بولس الرسول، مثال البتولية والطهارة ونموذج الجهاد وإحتمال الشدائد.
ولدت تكلا فى مدينة أيقونية إحدى مدن آسيا الصغرى من أبوين شريفين وثنيين، كانت بارعة الجمال وكريمة الخلق. وكانت قد خطبت لأحد أشراف تلك المدينة.
وعندما وصل القديس بولس الرسول إلى أيقونية فى رحلته التبشيرية الأولى بين عامى 45- 50 م وسمعته تكلا أعجبت بتعاليمه جداً فلازمته ثم آمنت بالسيد المسيح وإعتمدت ونذرت بتوليتها للرب وهجرت خطيبها. وتبدلت حياة القديسة بعد الإيمان فبعد أن كانت تهتم بزينة الجسد بدأت تهتم بزينة الروح.
فلاحظت أمها هذا التغير الكبير فى سلوكها ولما سألتها عن سر ذلك، قالت لها أنها أصبحت مسيحية وأنها نذرت بتوليتها للرب يسوع. فغضبت أمها وحاولت أقناعها فرفضت وهنا لجأت الأم إلى حاكم المدينة وإستعانت به. فإستحضر حاكم المدينة القديسة تكلا وحاول إقناعها بترك المسيحية والعودة إلى عبادة الآلهة وإلى عريسها فرفضت بشدة ولم تخف من تهديداته. فأمر بإضرام نار حامية وطرحها فيها فأرسل الرب مطراً غزيراً أطفأ النار وخرجت تكلا سالمة.
بعد ذلك تركت مدينتها وذهبت ساعيةً وراء الرسول بولس. فأخذها معه إلى مدينة إنطاكية وهناك تركها لتخدم بين النساء فقبض عليها الوالى هناك وطرحها للوحوش لكن الوحوش لم تضرها. ثم ألقاها فى جب مليء بالأفاعى السامة فلم تؤذها أيضاً فأمر باطلاق سراحها.
وبعد ذلك شجعها القديس بولس وعزاها ثم رجعت إلى أيقونية مسقط رأسها لتبشر أهل مدينتها بالإيمان الحي. ولما وجدت أن أمها مازالت تضغط عليها وتحاول إرجاعها إلى الوثنية تركت أيقونية وعادت إلى صور بالشام لمتابعة خدمتها وهناك آمن على يديها شعب غفير.
وفى أواخر حياتها عكفت على الخلوة والتأمل والنسك وقد وهبها الله موهبة شفاء الأمراض. فنال كثيرون الشفاء بصلواتها. أخيراً رقدت فى الرب وهى فى سن التسعين ودفنت فى سلوكية ميناء إنطاكية وتدعوها الكنيسة (الشهيدة بدون سفك دم).
بركة صلواتها فلتكن معنا. ولربنا المجد دائماً أبدياً. آمين.