وفى مثل هذا اليوم من سنة 257م أستشهد الأسقف القديس كبريانوس والقديسة يوستينة. كان هذا القديس من مدينة إنطاكية من أسرة أشُتهرت بالغنى والعلم، فنال قسطاً وافراً من العلوم، ثم عكف على دراسة علوم السحر حتى نبغ فيها. فكان الوثنيون يلجأون إليه ليستعينوا بسحره.
وكانت فى أنطاكية فتاة بارعة الجمال تدعى يوستينة، دخلت إلى الإيمان المسيحى مع والديها وإشتعل قلبها بمحبة المسيح حتى نذرت بتوليتها للمسيح وكانت تواظب على الذهاب إلى الكنيسة فأعجب بها أحد الشبان ولم يستطع أن ينال بغيته منها بل كانت تواظب على الصوم والصلاة لكى يحفظها الله عروساً للمسيح.
فلما يئس ذلك الشاب لجأ إلى كبريانوس الساحر متوسلاً إليه أن يحقق له أمله من يوستينة فوعده كبريانوس بذلك. وبدأ يعمل جهده بالسحر فذهبت كل جهوده أدراج الرياح. وكان كلما يرسل إليها قوة شيطانية يجدونها قائمة تصلى فيعودون له بالخيبة.
ولما رأى كبريانوس ضعف الشياطين أمام قوة الصلاة والإيمان بالسيد المسيح عكف بكل قواه على دراسة المسيحية. فآمن بالسيد المسيح وجمع كتب السحر وأحرقها ومضى إلى بطريرك إنطاكية وتعمد على يده وصار مسيحياً غيوراً وبدأ بأعمال التوبة الصادقة والأصوام الكثيرة، ثم باع كل ماله ووزعه على الفقراء وتفرغ للعبادة.
وبعد قليل رسمه بطريرك إنطاكية شماساً ثم قساً. ولما رأى نموه فى التقوى والفضيلة رفعه إلى رتبة الأسقفية. فازداد نعمة وخدمة ثم طلب القديسة يوستينا وبنى لها بيتاً للعذارى عاشت فيه وصارت أماً لعدد من العذارى.
ولما أثار دقلديانوس الاضطهاد على المسيحيين قبض الوالى على الأسقف القديس كبريانوس وعلى القديسة يوستينة وكثير من المسيحيين وساقهم إلى القضاء فأعترفوا بلا تردد بالسيد المسيح. فُجلدت يوستينة بعنف بأعصاب البقر أما كبريانوس فعلق فى الهواء ومزق جسده بأسياخ من حديد ورغم العذاب الشديد ظلا ثابتين على الإيمان بالسيد المسيح.
فأرسلوهما إلى السجن فلبث كل منهما يسبح الله على ما ناله من شرف الآلام من أجل إسم المسيح. ولما تعب الوالى من تعذيبهما أرسلهما إلى الإمبراطور دقلديانوس فى نيقوميديا، فلما عرف قضيتهما أمر بقطع رأس كل منهما فنالا إكليل الشهادة.
بركة صلواتهما فلتكن معنا. ولربنا المجد دائماً أبدياً. آمين.