إستشهاد القديسة صوفيا
فى مثل هذا اليوم من القرن الثانى المسيحى إستشهدت القديسة صوفيا. ولدت هذه القديسة فى منف بمصر (منف مدينة قديمة يوجد مكانها حالياً بلدة ميت رهينة بمحافظة الجيزة) من أبوين وثنيين ولكنها عرفت السيد المسيح وإعتمدت على يد أسقف منف ولازمت البيعة بعد عمادها. وكان ذلك فى أيام البابا أومانيوس البطريرك السابع من بطاركة الكرازة المرقسية وفى عهد الإمبراطور هدريان الذي أعلن الاضطهاد بشدة على المسيحيين الأقباط.
فلما رأت جاراتها الوثنيات ذلك أبلغن الوالى كلوديوس بأمر معمودية هذه القديسة. فإستحضرها وسألها عن إيمانها فأقرت أنها مسيحية ولم تنكر إيمانها بالسيد المسيح فضربها بأعصاب البقر وكوى مفاصلها بالنار ولكنها ثبتت على الإيمان، وكانت تصيح " أنا مسيحية - أنا مسيحية " فاغتاظ الوالى جداً منها وأمر بقطع لسانها.
ولما تعب من تعذيبها ألقاها فى السجن.
ثم أرسل إليها زوجته لكى تلاطفها وتقنعها بترك إيمانها ولكنها ثبتت على الإيمان أكثر. ولما رأى الوالى إصرارها أمر بقطع رأسها فصلت وأحنت رأسها للسياف فقطع رأسها وبهذا نالت إكليل الشهادة.
فأخذت امرأة مسيحية جسدها الطاهر ولفته بلفائف ثمينة ووضعته فى بيتها، فكانت تظهر منه آيات وعجائب كثيرة. وفى يوم عيدها المبارك كانوا ينظرون نوراً عظيماً يشع من جسدها وتنبعث منه رائحة طيبة للغاية.
وحدث لما تملك الملك البار قسطنطين الكبير وسمع بخبرها أرسل فنقل جسدها الطاهر إلى مدينة القسطنطينية حيث بنى فوقه كنيسة سميت باسم (آجيا صوفيا). وكانت آية فى الجمال ومن أشهر الكنائس في هذا العصر. وقد جدد الإمبراطور يوستنيان بناءها وزادها رونقاً حتى جعلها تحفة الشرق. وبعد ذلك حولها المسلمين إلي جامع لصلواتهم. وأما فى الوقت الحاضر فقد تحولت هذه الكنيسة إلى متحف بسبب روعة معمارها وزخارفها الكثيرة ولازالت تحمل نفس إسم القديسة صوفيا.
بركة صلواتها فلتكن معنا، ولربنا المجد دائماً أبدياً. آمين.