السنكسار 📜

سير القديسين وتذكارات الكنيسة
4 توت 1743 الاثنين، 14 سبتمبر 2026 م العودة لليوم
تذكار نياحة يشوع بن نون نياحة البابا مكاريوس الثانى البطريرك التاسع والستين من بطاركة الكرازة المرقسية نياحة القديسة فيرينا
🕯️

تذكار نياحة يشوع بن نون

في مثل هذا اليوم من سنة 2570 للعالم تنيح النبي العظيم يشوع بن نون. وُلد هذا النبي في مصر سنة 2460 للعالم وهو من سبط أفرايم، خرج مع موسى وشعب إسرائيل من مصر وأصبح تلميذاً لموسى النبي.

وفي أثناء حرب بني إسرائيل مع عماليق كان هو الذي يقود الجيش بينما كان موسى على الجبل يُصلي. ويقول سفر الخروج " فهزم يشوع عماليق وقومه بحد السيف " (خروج 17: 13).

ولما أنتخب موسى أثنى عشر رجلاً ليكتشفوا أرض الميعاد كان يشوع بن نون واحداً منهم. وقد أتم خدمته بكل أمانة وحمل هو وكالب بن يفُنة الأخبار الصادقة لموسى النبي عن هذه الأرض. لذلك كان هما الأثنين فقط الذين دخلوا أرض الميعاد دون شعب إسرائيل كله بسبب تذمرهم وشكوكهم في صدق مواعيد الله لهم بدخول هذه الأرض.

وكان بعد موت موسى عبد الرب أن الرب كلم يشوع بن نون خادم موسى قائلا: "موسى عبدي قد مات. فالآن قم اعبر هذا الأردن أنت وكل هذا الشعب إلى الأرض التي أنا معطيها لهم أي لبني إسرائيل. كل موضع تدوسه بطون أقدامكم لكم أعطيته، كما كلمت موسى. من البرية ولبنان هذا إلى النهر الكبير نهر الفرات، جميع أرض الحثيين، وإلى البحر الكبير نحو مغرب الشمس يكون تخمكم. لا يقف إنسان في وجهك كل أيام حياتك كما كنت مع موسى أكون معك. لا أهملك ولا أتركك. تشدد وتشجع، لأنك أنت تقسم لهذا الشعب الأرض التي حلفت لآبائهم أن أعطيهم. إنما كن متشددا، وتشجع جدا لكي تتحفظ للعمل حسب كل الشريعة التي أمرك بها موسى عبدي. لا تمل عنها يمينا ولا شمالا لكي تفلح حيثما تذهب. لا يبرح سفر هذه الشريعة من فمك، بل تلهج فيه نهارا وليلا، لكي تتحفظ للعمل حسب كل ما هو مكتوب فيه. لأنك حينئذ تصلح طريقك وحينئذ تفلح. أما أمرتك؟ تشدد وتشجع! لا ترهب ولا ترتعب لأن الرب إلهك معك حيثما تذهب". فتقوى قلب يشوع بن نون فأرسل جاسوسين إلى الأرض. وحدث لما اطمأن قام وعبر نهر الأردن بعد أن إنشق أمامهم كما إنشق البحر الأحمر أمام موسى النبي.

ومن أعمال يشوع بن نون أيضاً أنه فتح أريحا بعد أن طاف حولها سبعة أيام فسقطت أسوارها بمعجزة ألهية. وكان الرب مع يشوع بن نون فقتل ملوكاً وفتح مدناً كثيرة وقسم الأرض لبني أسرائيل حسب أسباطهم.

ولما أكمل يشوع بن نون سعيه الصالح ووصل إلى شيخوخة صالحة أستدعى شيوخ بني أسرائيل ورؤساءهم وأوصاهم أن لا يحيدوا عن عبادة الله وأن يتمسكوا بناموس موسى الذي أخذه من الرب ذاته. وبعد ذلك تنيح بسلام وعمره مئة وعشرة سنوات.

بركة صلواته فلتكن معنا. آمين.

🕯️

نياحة البابا مكاريوس الثانى البطريرك التاسع والستين من بطاركة الكرازة المرقسية

فى مثل هذا اليوم من سنة 845 للشهداء (1128 م) تنيح البابا القديس الأنبا مكاريوس الثانى البطريرك التاسع والستين من بطاركة الكرازة المرقسية. وكان هذا الأب عابداً منذ صغره وترهب بدير القديس مكاريوس، وتفرغ للعبادة والنسك وقراءة الكتب المقدسة فإرتقى فى الفضيلة وكان فناناً بارعاً يقضى بعض أوقاته فى رسم الأيقونات وتزيين المخطوطات.

ولما خلا الكرسى المرقسى بنياحة البابا ميخائيل الثاني البطريرك الثامن والستين قرر المجمع المقدس الذي إنعقد بالقاهرة إنتخاب الراهب مكاريوس عوضاً عنه. فأخذوه وقيدوه وهو يصيح ويحتج بأنه لا يصلح لهذه المسئولية الخطيرة.

ولكنهم ذهبوا به إلى الإسكندرية وتمت رسامته بكنيسة القديس مارمرقس يوم الأحد 13 من هاتور سنة 819 للشهداء (1102 م).

ثم توجه إلى مقر كرسيه بالقاهرة حيث أقيم له طقس تجليس بكنيسة القديسة العذراء الشهيرة بالكنيسة المعلقة.

وكان هذا الأب مدة رئاسته يتزايد فى النسك والعبادة مداوماً على تعليم الشعب ووعظه، وكان كثير الصدقات والرحمة على الفقراء والمساكين. ولما أكمل سعيه تنيح بسلام وصلى عليه الآباء الأساقفة ودفنوه بإكرام جزيل بكنيسة القديسة العذراء المعلقة. وكانت مدة رئاسته خمسة وعشرين سنة وتسعة أشهر.

بركة صلواته فلتكن معنا آمين.

🕯️

نياحة القديسة فيرينا

وفي هذا اليوم أيضاً تنيحت القديسة الكارزة عروس المسيح الطاهرة ومُعلمة النظافة فيرينا. وُلدت هذه القديسة ببلدة جاراجوس بإقليم طيبة بالصعيد الأعلى من أبوين مسيحيين وأسموها "فيرينا" أي " الثمرة الطيبة" وربياها على الآداب المسيحية. ونالت هذه القديسة المعمودية على يد أسقف قديس يُدعى شيرامون أسقف نيلوس وهو الذي أشرف على تعليمها ونشأتها الدينية فنمت كثيراً في النعمة.

وكان في ذاك الحين عدد كبير من المسيحيين يجاهرون بأيمانهم ضد الرومان ويستشهدون وينالوا أكاليل الشهادة فكانت القديسة فيرينا تزور المحبوسين منهم وتقدم ما يحتاجونه. وكانت فيرينا أيضاً تشتاق الى أن تنال نصيبها من الأضطهاد والإستشهاد.

وفي عهد الإمبراطور دقلديانوس 284 – 305م ذاع صيت الكتيبة الطيبية التي كان يقودها القديس موريس المعروف بشجاعته وتقواه. وحين أصدر الإمبراطور أوامره بترحيل فرقة القديس موريس الى غرب أوربا لمساعدة الإمبراطور مكسيميانوس وأخماد ثورة شعب الباجور بجنوب فرنسا إتفق أن رحلت هذه القديسة مع الفرقة الطيبية (راجع سيرة القديس موريس تحت يوم 25 توت) إلى غرب أوربا.

ولما وصلت الفرقة الي هناك، كان الإمبراطور مكسيميانوس يقيم حينئذ بمدينة أوكتودورم (مدينة بسويسرا حالياً هى مدينة مارتينى) فأمر القائد موريس وأعضاء الفرقة بتقديم الذبائح للآلهة قبل الهجوم، فرفضوا جميعاً إطاعة الأمر فأمر الإمبراطور بقتل عُشر الفرقة لإرغام بقيتها على طاعته. وعند ذلك تزايد حماس بقية الفرقة للتمسك بالإيمان المسيحى. فغضب الإمبراطور أكثر وأمر بقتل عُشر المتبقيين.

وكان القديس موريس يشجع الجنود على التمسك بايمانهم مع إعلان ولائهم للإمبراطور. إزداد الإمبراطور هياجاً وأمر بإبادة الكتيبة الموجودة بأوجانوم والقيام بتعقب بقية كتائب الفرقة الطيبية فى مواقعهم بسويسرا و إيطاليا وألمانيا.

أما القديس موريس فنال إكليل الشهادة ومعه الكتيبة التى فى أوجانوم والبالغ عددهم 520 جندياً.

وبعد إستشهاد الفرقة مضت إلى أوجانوم (حالياً مدينة سانت موريس بمقاطعة الفاليس بسويسرا وهى التى استشهدت فيها) ثم إلى قرب مدينة سالودورم (حالياً مدينة سولوتورن بسويسرا وهى مكان إستشهاد القديس أورسوس والقديس بقطر) وهناك عاشت فى نسك وصلاة وصوم لأجل خلاص نفسها وكانت تقتات من عمل يديها بواسطة سيدة مسيحية كانت تبيع لها عمل يديها. وقد أجرى الله على يديها معجزات شفاء كثيرة، كما إهتمت بالشابات وكانت تعلمهن مبادئ العفة والنظافة الجسدية.

ولما ذاع صيت قداستها وخدمتها قبض عليها الوالى وأودعها السجن حيث ظهر لها القديس موريس الشهيد وعزاها وشجعها على التمسك بالإيمان المسيحى. وقد شفى الله على يديها الوالى من مرض إعتراه فأطلق سراحها.

فمضت وإنفردت فى جزيرة نائية عند التقاء نهر الآر ونهر الراين، وسكنت فى كوخ صغير وكانت تهتم برعاية المرضى والمحتاجين، ولكن كانت الجزيرة مليئة من الحيات والعقارب فتركت القديسة فيرينا هذه الجزيرة وذهبت إلى مدينة تسورتساخ بمقاطعة أرجاو بسويسرا حيث سكنت فى بيت مجاور لكنيسة القديسة العذراء مريم حيث رحب بها كاهن الكنيسة. وعهد لها برعاية الفقراء والمرضى فكانت تهتم بعلاجهم ونظافتهم. إلا إن الشيطان حسدها فحرك عليها زميلاتها فى الخدمة حيث دبرن لها المكائد وكان الله يظهر براءتها دائماً. وعاشت بعد ذلك بمغارة فى نسك وتقشف وعبادة. وكان الكثيرون يتوافدون على مغارتها لكى ينالوا بركة صلواتها وإرشاداتها.

وعندما حان وقت رحيلها عن العالم ظهرت لها القديسة العذراء مريم ومعها بعض العذارى في قلايتها وبشرتها ببركات الحياة الأبدية ونعيم الفردوس. فقامت القديسة فيرينا وسجدت لها وقالت: كيف أستحق أن تأتي أم ربي وألهي الي خادمتها؟ فقالت لها والدة الأله: لكي أكافئك على أمانتك التي خدمتِ بها الرب يسوع. وهنا أمتلأت القلاية بالبخور ومع هذا الظهور إنتقلت القديسة فيرينا للسماء.

فكفنوها ودفنوها باكرام جزيل. وأقيمت كنيسة على إسمها بمدينة تسورتساخ وصارت شفيعة للمدينة كما بنى على إسمها دير للعذارى بسويسرا. وأصبحت القديسة شعاراً لمدينة شتيفا (مدينة بمقاطعة زيورخ بسويسرا حالياً) حيث تحمل فى يدها إبريقاً وفى اليد الأخرى مشطاً، لأنها أول من لفت الأنظار للاهتمام بالنظافة الشخصية فى تلك البلاد.

وفي جيلنا الحالي إستلم قداسة البابا شنودة الثالث البطريرك المائة والسابع عشر من بطاركة الكرازة المرقسية جزء من رفات القديسة فيرينا الموجود بكنيستها بتسورتساخ بسويسرا.

بركة صلواتها فلتكن معنا. ولربنا المجد دائماً أبدياً. آمين.

المصدر: كاتاميرس (katameros.app)