وفيه أيضاً من سنة 1033 للشهداء (1317 م) تنيَّح القديس العظيم برسوم العريان الكامل فى محبة الله. ولد هذا القديس في مصر وكان والده يسمى الوجيه كاتب الملكة شجرة الدر.
ولما تنيَّح أبواه أستولى خاله على كل ما تركاه فلم ينازعه بل ترك العالم وعاش حياة السواح خارج المدينة خمس سنوات يقاسى حر الصيف وبرد الشتاء ولم يكن يلبس سوى عباءة من الصوف. وعاش أيضاً فترة من الزمن فى مغارة داخل كنيسة القديس مرقريوس أبى سيفين بمصر القديمة مدة عشرين سنة ملازماً الأصوام والصلوات.
وكان فى تلك المغارة ثعبان هائل فلما دخل ورآه صلى إلى الله ثم رسم ذاته بعلامة الصليب وتقدم نحو الثعبان وهو يرنم بالمزمور قائلاً: " تطأ الأفعى وملك الحيات وتدوس الأسد والتنين " ثم قال للثعبان " أيها المبارك قف مكانك " ورشم عليه بعلامة الصليب وطلب من الله أن ينزع منه طبعه الوحشى. ولما انتهى من صلاته تحول الثعبان من طبعه الشرس وصار أليفاً. فقال له القديس " من الآن يا مبارك لا تكن لك قوة أن تؤذى أحداً بل تكون مستأنساً ومطيعاً لما أقوله لك ". فأظهر الثعبان علامة الخضوع والطاعة وعاش مع القديس كما كانت الأسود مع دانيال فى الجب.
بعد ذلك طلع القديس برسوم العريان من المغارة إلى سطح الكنيسة وأقام زمناً طويلاً صابراً على الحر والبرد حتى اسودَّ جلده من كثرة النسك.
وفى أيامه لحق المسيحيين أضطهاد عظيم وقد قبض الوالى على هذا القديس وضربه كثيراً ثم سجنه. ولما أفرج عنه ذهب إلى دير شهران وأقام فوق سطح الكنيسة وزاد فى نسكه وتقشفه، ولما ذاع صيت فضائله كان الأمراء والقضاة يزورونه طالبين بركته ومشورته. وقد أكثر القديس من الطلبة والتضرع إلى الله حتى رد غضبه عن شعبه ورفع عنه الاضطهادات.
ولما أكمل سعيه الصالح تنيح فى شيخوخة حسنة وكان عمره ستين سنة فدفنوه فى دير شهران بمعصرة حلوان وتسمى الدير بعد ذلك باسمه.
بركة صلواته فلتكن معنا. ولربنا المجد دائماً أبدياً آمين.