نياحة الأنبا بيمن المتوحد
فى مثل هذا اليوم من سنة 176 للشهداء (460 م) تنيَّح القديس الناسك الأنبا بيمن. ولد هذا القديس سنة 350 م من أسرة تقية، وكان له ستة إخوة وهم يوحنا وأيوب ويوسف وبائيسون ويعقوب وإبراهيم. تركوا جميعهم العالم وانفردوا فى برية شيهيت فى صوم وصلاة وعبادة وذلك نحو سنة 390 م. ولما أغار البربر على البرية سنة 407 م، نزل القديس مع اخوته إلى ترنوط (هى قرية الطرانة مركز الخطاطبة محافظة البحيرة حالياً) ومكثوا فى بربا قديمة للأوثان، ثم رجعوا بعدها إلى برية شيهيت. ولما أغار البربر مرة ثانية سنة 434 م نزل القديس إلى منف ثم عاد إلى شيهيت أيضاً. أما عند وقوع الغارة الثالثة سنة 444 م فترك شيهيت إلى الصعيد حيث تغرب هناك مدة طويلة إلى أن تهيأت الظروف وعاد أخيراً إلى شيهيت.
تتلمذ هذا القديس على يدي القديس مكاريوس الكبير وآخرين وكان محباً للسكون والوحدة والصمت وكان يهرب من المجد الباطل، ولم يأكل إلا من تعب يديه، وقد فاق جميع إخوته فى سيرته حتى شاع صيته وذاع فضله فى جميع البلاد.
وشرفه الله بعمل الآيات الكثيرة، وله تعاليم كثيرة نافعة منها قوله:
" إذا رأيت أحداً قد أخطأ فلا تقطع رجاءه، بل إنهض نفسه وعزمه وخفف عنه ثقله لينهض".
وقوله أيضاً " علم قلبك ما يقوله لسانك".
وأيضاً قوله "إن الصمت من أجل الله جيد والكلام من أجل الله أيضاً جيد".
أتاه أحد الزائرين يوماً وكان يخشى الا يفتح له إذ كان الوقت صوماً، لكنه قال " إنى لا أعرف أن أغلق فى وجه أحد الباب الخشبى، بل إنى أجتهد أن أغلق باب لسانى".
وذات مرة قال له أخ: "إننى إذا رأيت أخاً سمعته ردية لا أشاء أن أدخله عندى، أما إذا كان ذا سمعة جيدة أفرح به". فأجابه القديس "إن صنعت مع الأخ الجيد صلاحاً فاصنع مع الردىء أضعاف ما تصنعه مع الجيد ".
وقال أيضاً لآخر " إن نحن سترنا خطايا إخوتنا فإن الله يستر علينا خطايانا ".
ولما أكمل هذا الناسك العظيم جهاده تنيَّح شيخاً وشبعان أياماً.
بركة صلواته فلتكن معنا. ولربنا المجد دائماً أبدياً آمين.