السنكسار 📜

سير القديسين وتذكارات الكنيسة
24 أبيب 1742 الجمعة، 31 يوليو 2026 م العودة لليوم
أستشهاد القديس أبانوب النهيسي نياحة القديس البابا سيماؤن الأول، البطريرك الثاني والأربعين من بطاركة الكرازة المرقسية
🕯️

أستشهاد القديس أبانوب النهيسي

في مثل هذا اليوم من سنة 19 للشهداء (303م) استشهد القديس أبانوب النهيسي. ولد هذا القديس من أبوَين مسيحيَين ببلدة نهيسة، فنشأ وترعرع في الطهارة والقداسة. لهذا كان منذ صغره وديعاً ومتواضعاً.

ولما أثار دقلديانوس الاضطهاد ضد المسيحيين، خطر على باله أن يسفك دمه على اسم السيد المسيح.

وحدث يوماً أن مضى لحضور القداس فسمع الكاهن يعظ الشعب ويثبتهم على الإيمان ويحذرهم من عبادة الأوثان. فظل كلام الكاهن يرن في أذنيه، ولما عاد إلى بيته وزع ما ورثه من والديه على الفقراء – وكان في الثانية عشرة من عمره - وقال في نفسه: "إن العالم يمضي وكل شهوته." ثم قام ومضى إلى لوسيانوس والي سمنود واعترف أمامه بالسيد المسيح.

فلاطفه الوالي أولاً، ولما لم يقبل أمر بضربه على بطنه حتى تكسرت عظامه وخرجت أمعاؤه، فأرسل الرب ملاكه ليشدده ويشفيه. فأمر الوالي بسجنه، وهناك اتفق القديس مع بعض المسيحيين أن يجاهروا بإيمانهم وينالوا إكليل الحياة، وكان القديس يرى ملاكاً ينزل ويضع الأكاليل على الشهداء.

فاستدعاه الوالي وأمر بربطه وتعليقه منكَّساً على صاري المركب التي أقلع فيها إلى أتريب وجلس للأكل والشرب. وفيما هو يشرب تحجَّر الكأس الذي في يده، ولم يستطِع أن يحرك قدمَيه، والجنود صاروا عمياناً. أما القديس فنزل إليه ملاك الرب وشفاه وأنزله. وبعد أن وصل الجند إلى أتريب اعترفوا جميعهم بالسيد المسيح أمام واليها.

أما القديس فأمر الوالي بجلده مائة جلدة، ووضعه في الزيت المغلي وحرقه بالنار والكبريت ووضع أسياخاً محماة في عينَيه وعصره بالهنبازين، وفي هذا جميعه كان ملاك الرب يشفيه ويعزيه. فآمن عدد كبير من أهل أتريب وكذا والي سمنود وجنوده، فهيَّج الشيطان جماعة من عبدة الأوثان فقتلوا عدداً كبيراً ونال الجميع أكاليل الشهادة.

وتقدم قائد جند والي أتريب وأمر القديس أن يسجد للإله أبلون فرفض. فغضب الوالي وأمر بتقطيع ذراعيه ورجليه وإرساله إلى الإسكندرية. ولما قرأ أرمانيوس رسالة والي أتريب بخصوص القديس، أمر بحرق جسده بأسياخ حديدية محماة بالنار ووضعها في عينيه وفمه وأذنيه وبطنه ورجليه ورماه في السجن. فنزل ملاك الرب أيضاً وشفاه.

وفي الصباح أمروه أن يبخر للأوثان فرفض. فأمر الوالي بإلقائه في جبٍّ به ثعابين وحيات، فلم يصبه أي أذى. وفي الصباح أخرجوه من الجب فوجدوه حياً، فآمن كثيرون بالسيد المسيح وجاهروا بإيمانهم فقطعوا رؤوسهم جميعاً ونالوا أكاليل الشهادة. فغضب الوالي وأمر بوضعه في الزيت المغلي جداً، فأطفأ الرب لهيب النار وانتشله من الزيت وشفاه وعزاه وقواه. أخيراً أمر الوالي بقطع رأسه فنال إكليل الشهادة.

فأخذ القديس يوليوس الأقفهصي جسده وكفنه وأرسله إلى بلده نهيسة ووضعوه في صندوق ودفنوه في كنيسة نهيسة بإكرام جزيل. وبعد فترة نقل الجسد إلى كنيسة رئيس الملائكة ميخائيل بجوجر التابعة لكرسي سمنود. وفي سنة 916 للشهداء تم نقل الجسد إلى كنيسة القديسة العذراء مريم بسمنود وبُني فيها مذبح باسمه.

بركة صلواته فلتكن معنا. آمين.

🕯️

نياحة القديس البابا سيماؤن الأول، البطريرك الثاني والأربعين من بطاركة الكرازة المرقسية

فيه أيضاً من سنة 416 للشهداء (700م) تنيَّح القديس البابا سيماؤن الأول، البطريرك الثاني والأربعون من بطاركة الكرازة المرقسية. كان هذا القديس سرياني الأصل. جاء أبواه إلى الإسكندرية منذ صباه، وكان يتردد على الكنيسة المرقسية وعلى البابا أغاثون.

ثم مضى وترهب بدير الزجاج. وفي زمن قليل وصل إلى درجة سامية من العلم والفضل والكمال والتقوى، فرسمه البابا أغاثون قساً، ثم انتخبه الرهبان وكيلاً للدير فكان مطيعاً للأنبا يوأنس رئيس الدير.

وبعد نياحة البابا إسحق اتفق رأي الأساقفة والكهنة والأراخنة على رسامة الراهب سمعان بطريركاً، فتمت رسامته يوم 23 كيهك سنة 409 للشهداء (692م). فتبادل مع بطريرك أنطاكية الرسائل. وكان هذا البابا ميالاً للوحدة والتقشف.

ويلوم مَن تعود على العيشة الرخوة. فحنق عليه بعض الأشرار وقدموا له سماً فلم يضره. ثم عادوا ووضعوا سماً أشد في داخل بعض ثمار تين، فأكل بعضاً منه وتألم كثيراً مدة أربعين يوماً.

أما هؤلاء الأشرار فقد أمر الوالي بإحراقهم، لكن البابا تشفع لهم أمام الوالي وأنقذهم من الموت، ما عدا الساحر الذي عمل السم فأحرقه حياً ليكون عبرة لغيره. وتم قول الإنجيل: "يحملون حيات وإن شربوا شيئاً مميتاً لا يضرهم."

ورسم هذا البابا في أحد العنصرة جملة أساقفة مختبرين في العلوم. منهم الأنبا زكريا أسقف سخا، وأطلموس أخوه أسقف منوف العليا وغيرهما. وبعد الرسامة مضى إلى برية شيهيت وافتقد رهبان الأديرة. وبعدها رجع إلى الإسكندرية حيث ضعف جسده وبعد أيام تنيَّح بسلام، بعد أن أمضى على الكرسي المرقسي سبع سنين وسبعة أشهر.

بركة صلواته فلتكن معنا. ولربنا المجد دائماً أبدياً. آمين.

المصدر: كاتاميرس (katameros.app)