السنكسار 📜

سير القديسين وتذكارات الكنيسة
19 أبيب 1742 الأحد، 26 يوليو 2026 م العودة لليوم
أستشهاد القديسِين الأنبا بضابا أسقف قفط والأنبا أندراوس والأنبا خرستوذولوس أستشهاد شهداء مذبحة إسنا شهادة مار بطلون الشهيد والطبيب باسنا نياحة القديس البابا يوأنَّس العاشر البطريرك الخامس والثمانين من بطاركة الكرازة المرقسية
🕯️

أستشهاد القديسِين الأنبا بضابا أسقف قفط والأنبا أندراوس والأنبا خرستوذولوس

في مثل هذا اليوم من سنة 19 للشهداء (303م) استشهد القديس العظيم الأنبا بضابا أسقف قفط وزميلاه القس أندراوس ابن خالته والقديس خرستوذولوس. ولد هذا القديس بمدينة أرمنت، من أبوَين مسيحيَين. وكانت لوالدته أخت رُزقت هي الأخرى بغلام وأسمته أندراوس. تربى الغلامان تربية مسيحية حقيقية وأحبا بعضهما منذ الصغر، وكانا يدرسان الكتب المقدسة معاً.

عندما كبرا اتفقا على هجر العالم. فذهبا إلى الجبل الشرقي عند ناسك اسمه إيساك في جبل قصر الصياد، وانفردا هناك للعبادة والتأمل. وتنبأ القديس إيساك للأنبا بضابا أنه سيصير راعياً لقطيع المسيح وينال إكليل الشهادة، وأن أندراوس سينال الإكليل معه. كان القديسان يعيشان على نسخ الكتب وبيعها وما تبقى يوزعانه على الفقراء.

ولما سمع بهما الأنبا تادرس أسقف قفط رسم بضابا قساً وأندراوس شماساً وأقاما معه. وبعد نياحة الأسقف اجتمع رأي الشعب على تزكية القس بضابا أسقفاً، فرسمه البابا بطرس خاتم الشهداء أسقفاً على قفط، وعند رجوعه استقبله الشعب بفرح. ولما جلس على كرسي الأسقفية عاش ناسكاً زاهداً، وشرَّفه الله بعمل المعجزات، كما رسم الشماس أندراوس قساً.

وعندما أثار دقلديانوس الاضطهاد، حضر أريانوس والي أنصنا إلى إسنا، فتوجه إليه القديس بضابا واعترف أمامه بالسيد المسيح وكان معه القس أندراوس والقديس خرستوذولوس. لما عرف الوالي شخصياتهم لاطفهم بداية بالوعود، لكنها لم تفلح معهم، فأمر بوضعهم في السجن فظهر لهم السيد المسيح وعزاهم. وفي الصباح أمر الوالي بإخراجهم من السجن وقطع رؤوسهم، فنالوا اكاليل الشهادة.

بركة صلواتهم فلتكن معنا. آمين.

🕯️

أستشهاد شهداء مذبحة إسنا

فيه أيضاً من سنة 19 للشهداء (303م) كانت المذبحة الكبرى في مدينة إسنا. ذلك أنه لما حضر أريانوس والي أنصنا وسمع به الشعب أجتمعوا جميعاً كباراً وصغاراً، وخرجوا إلى باب المدينة وصلوا صلاة الشكر ثم صعدوا إلى جبل أغاثون لأجل عيد الأنبا إسحق السائح. وكان الأنبا أمونيوس أسقف إسنا مقيماً في قلايته في الجبل، فاستقبلهم ووعظهم أن يثبتوا على الإيمان وأوضح لهم الأمجاد السماوية والأكاليل النورانية المعدة للشهداء والقديسين.

وسهروا جميعاً الليل كله في الصلاة والتسبيح، وفي الصباح أقام الأنبا أمونيوس القداس وناول الشعب من الأسرار المقدسة. وبعد القداس وصل الوالي فصرخوا جميعاً: "نحن مسيحيون، نؤمن بربنا يسوع المسيح". فأمر الوالي جنوده أن يقتلوهم بالسيوف والرماح. فأكملوا شهادتهم ونالوا الأكاليل السمائية. وبُني على اسمهم دير الشهداء في مكان أستشهادهم ومازال قائماً حتى الآن.

بركة صلواتهم فلتكن معنا. آمين.

🕯️

شهادة مار بطلون الشهيد والطبيب باسنا

فيه أيضاً استشهد القديس الجليل مار بطلون الطبيب. وُلِدَ في بلدة تعميدون من أب وثني اسمه أسطوخيوس وأم مسيحية تدعى أونالة، فعلماه مهنة الطب.

وبالقرب من منزلهم كان يوجد قس. وكلما كان بطلون يعبر أمامه، كان القس يتأمل اعتدال قوامه وكمال عقله وكثرة علمه ويحزن عليه لبعده عن الله. وكان يطلب من الله في صلاته أن يهديه ويرشده إلى طريق الخلاص. ولما أكثر الطلبة والسؤال إلى الله من أجله، أعلمه الرب في رؤيا أنه سيؤمن على يديه. ففرح بذلك وصار يحادثه كلما اجتاز به إلى أن تمكنت شدة المودة بينهما. فعرَّفه القس فساد عبادة الأصنام، وبيَّن له شرف ديانة السيد المسيح وأفضلية حياة تابعيها، وإن الذين يؤمنون بالمسيح تجرى على أيديهم آيات وعجائب.

فلما سمع بطلون الطبيب فرح واشتهي أن يعملها ليكمل له قصده في الطب. ففي أحد الأيام لدغت حية إنساناً وظلت قائمة أسفل منه، فقال في نفسه "أجرب تعليم القس معلمي الذي قال لي إن آمنت بالسيد المسيح تصنع آيات وعجائب". ثم اقترب من ذلك الإنسان، وصلى صلاة طويلة طالباً من السيد المسيح أن يظهر قوته في إبرائه، وفي قتل الحية لئلا تؤذي آخرين. وعند فراغه من صلاته قام الرجل سالماً، وسقطت الحية ميتة. فازداد إيماناً، ومضى إلى القس وتعمد على يديه وظل يمارس مهنة الطب.

وحدث أن جاءه رجل أعمى ليداويه فطرده أبوه فسأله القديس من هذا الذي طلبني؟ فأجابه أنه أعمى ليس لك في شفائه حيلة. فقال له القديس سترى مجد الله. ثم استدعى الأعمى وقال له هل إذا أبصرت تؤمن بالإله الذي أبرأ عينيك؟ فقال له نعم. فصلى القديس صلاة عميقة، ثم وضع يده على عيني الأعمى وقال له باسم المسيح أبصر. فأبصر للوقت وآمن بالسيد المسيح. فلما رأى أبوه ذلك آمن هو أيضاً. فأحضرهما القديس إلى القس فعمدهما.

ولما تنيَّح أبوه حرر العبيد، ووزع كل ماله على المساكين. وصار يداوي المرضى بدون أجر ويطلب منهم الإيمان بالمسيح. فحسده الأطباء وسعوا به وبالقس وبجماعة كثيرة كانوا قد آمنوا لدى الملك. فاستحضرهم وهددهم بالتعذيب إن لم يكفروا بالسيد المسيح. وإذ لم يكترثوا بتهديده عذبهم كثيراً ثم قطع رؤوسهم. أما القديس فقد أراد أن يبالغ في تعذيبه بأن ألقاه للأسود فلم تؤذه وكان الرب يقويه ويشفيه. ثم أمر أخيراً بقطع رأسه. فنال إكليل الشهادة.

بركة صلواته فلتكن معنا. آمين.

🕯️

نياحة القديس البابا يوأنَّس العاشر البطريرك الخامس والثمانين من بطاركة الكرازة المرقسية

فيه أيضاً من سنة 1085 للشهداء (1369م) تنيَّح القديس البابا يوأنَّس العاشر البطريرك الخامس والثمانون من بطاركة الكرازة المرقسية. كان هذا البابا سرياني الأصل من دمشق الشام وكان عالماً فاضلاً. وبعد نياحة البابا مرقس الرابع اجتمع رأي الأساقفة والأراخنة على اختيار الراهب يوحنا السرياني بطريركاً، فرسموه يوم 12 بشنس، 1079 للشهداء (1363م).

وقام هذا البابا بعمل الميرون سنة 1369م بدير القديس مكاريوس، وكان معه عشرون أسقفاً. وقد حدث في أيامه قحط شديد استمر ثلاث سنوات، كان البابا خلالها يشدد شعبه ويعزيهم. وأخيراً تنيّح بسلام بعد أن مكث على الكرسي المرقسي ست سنوات وشهرين وثمانية أيام، ودُفن بدير الحبش بجوار جبل المقطم.

بركة صلواته فلتكن معنا. ولربنا المجد دائماً أبدياً. آمين.

المصدر: كاتاميرس (katameros.app)