وفيه أيضاً من سنة 1630 للشهداء (1914م) تنّيح القديس العظيم الأنبا أبرام أسقف الفيوم والجيزة. ولد هذا القديس فى سنة 1545 للشهداء (1829م) ببلدة دلجا (قرية كبيرة بمركز دير مواس محافظة المنيا)، من أبوين مسيحيين تقيين فسمياه بولس غبريال، وربياه تربية مسيحية، وأدخلاه كُتاب القرية فتعلم العلوم الدينية وحفظ المزامير والتسبحة ودرس الكتاب المقدس. فرسمه الأنبا يوساب أسقف صنبو شماساً على كنيسة دلجا.
أحب بولس حياة النسك والصلاة والوحدة من صغره ولما كبر ترهّب وهو فى التاسعة عشر من عمره بدير القديسة العذراء مريم المعروف بالمحرق وسمى بولس المحرقى. كان وديعاً متواضعاً طاهر السيرة وكثير الانفراد بذاته، فأحبه الرهبان. وسمع به الأنبا ياكوبوس أسقف المنيا فاستدعاه ليخدم بالمطرانية، ورسمه قساً فى سنة 1863م. وبعد أن خدم مدة فى المطرانية طلب العودة الي ديره لأجل خلاص نفسه.
ولما عاد إلى ديره رسموه قمصاً وأقاموه رئيساً للدير.
فاهتم بالفقراء. كما اهتم بتحسين حالة الدير روحياً ومادياً وإصلاح أراضيه الزراعية.
وكان كلما ازداد إحساناً على الفقراء ازداد ضيق بعض الرهبان منه وقدموا ضده شكاية إلى الأنبا مرقس مطران البحيرة قائمقام البطريرك نظراً لنياحة البابا ديمتريوس الثانى، فقبل شكايتهم وعزله من رئاسة الدير وبعد قليل ترك دير المحرق هو وبعض تلاميذه وذهبوا إلى دير البراموس وكان رئيسه فى ذلك الوقت القمص يوحنا الناسخ الذي صار فيما بعد البابا كيرلس الخامس. وفى سنة 1881 م رسمه البابا كيرلس الخامس أسقفاً لإيبارشية الفيوم والجيزة بأسم الأنبا أبرآم.
وقد اشتهر فى مدة أسقفيته بأمرين:
الأول عطاياه الكثيرة للفقراء والمساكين.
والثانى صلاة الإيمان التى جرت بواسطتها آيات ومعجزات كثيرة حتى ذاع أسمه فى جميع الأماكن.
وكان الأنبا أبرآم واسع الاطلاع على الكتب المقدسة كما كان ناسكاً بسيطاً فى مأكله وملبسه. وكانت له عادة أن يصلى يومياً مع الشعب صلاة الغروب بالكنيسة ثم يفسر لهم الكتب المقدسة ويجيب على أسئلتهم.
وبعد أن رعى شعبه أحسن رعاية تنيَّح بسلام فشيعه الجميع من مسيحيين وغير مسيحيين ووضع جسده الطاهر فى المقبرة التى كان أعدها بدير أبى سيفين بالعزب بالفيوم وقد ظهرت من جسده آيات كثيرة.
ولما شاءت العناية الإلهية أن تكرم جسد هذا القديس فى عهد قداسة البابا شنودة الثالث وحبرية الأنبا أبرآم أسقف الفيوم الذي سُيم سنة 1985 م فتم نقل الجسد الطاهر من مقبرته أسفل الهيكل فى منتصف مايو 1987 م ووضع فى صندوق جديد ظل أمام الهيكل الرئيسى بالكنيسة إلى يوم 2 يونية 1987 م حيث تم وضع الجسد الطاهر فى المقصورة المعدة له بالمزار الجديد بحضور عدد كبير من الآباء الأساقفة.
بركة صلوات هذا القديس العظيم فلتكن معنا. آمين.