وفيه أيضاً من سنة 168 للشهداء (452 م)، تنيح القديس الأنبا توماس السائح باقليم اخميم. ولد بناحية شنشيف من أبوين مسيحيين تقيين محبين لله. ربياه وأدباه باداب الكنيسة.
التهب قلبه بمحبة الله وأذ كان يميل الى حياة التأمل أنطلق الى جبل شنشيف. بدأ يمارس رياضته الروحية فكان محباً للصلاة والتسبيح بصوته الرخيم جاداً فى نسكه حتى صار يأكل مرة واحدة فى الاسبوع. حفظ أجزاء من الكتاب المقدس وعاش منفذاً لوصاياه، يحيا حياة الأنجيل بفرح. ازداد فى الفضيلة حتى فاحت رائحة المسيح الذكية فيه. ولما سمع به البعض فكانوا يترددون عليه لينالوا بركته. لم يخالط احداً من الأخوة الا وقت الصلوات وكان يتردد عليه بعض الاخوة الساكنين فى الجبل بقربه ليشتركوا معه فى الصلوات.
فى احدى المرات اذ كان يسبح بالمزامير التفت خلفه فرأى ثلاثة رجال بلباس ابيض يسبحون معه وكانت اصواتهم كاصوات ملائكة، فرح بهم القديس و ظل طوال الليل يسبح معهم بعدها عرف انهم رهبان من دير القديس الانبا شنودة رئيس المتوحدين.
كان الانبا شنودة يزور الانبا توماس وفى أخر زيارة له قال له الانبا توماس: "هذه اخر زيارة وسوف أفارقك و قد أخبرنى الرب أنك ستلحق بى بعد أيام " طلب الأنبا شنودة علامة قال له الانبا توماس: " ان الحجر الذي خارج مسكنك سينقسم الي أثنين عند مفارقة نفسى من جسدى ".
ولما قرب وقت انتقال الانبا توماس من هذا العالم الفانى ظهر له رب المجد و عزاه وقواه ووعده ان هذا المكان ستبنى فيه كنيسة على أسمه يأتون إليها من كل البلاد و يكون اسمه شائعاً، ثم أخبره انه بعد ثلاثة ايام سيترك الجسد وينال الاكليل الدائم ثم اعطاه السلام وصعد الى السماء. تنيح القديس بشيخوخة صالحة.
فرأى الانبا شنودة ان الحجر قد أنشق فقال:"قد عدمت اليوم شنشيف سراجها". قام الانبا شنودة و مضى الى موضع الانبا توماس و معه الانبا اخنوخ والانبا يوساب، ثم كفنوه وصلوا عليه و دفنوه فى نفس مكان سكناه.
هذا وقد ظهرت من جسده آيات و عجائب بالكنيسة التى بنيت على أسمه والتى لا زالت باقية حتى الأن. و قد تحققت نبوة القديس عن نياحة الانبا شنودة فى السابع من ابيب من نفس السنة.
بركة صلواته فلتكن معنا. آمين.