استشهاد القديس توما أحد الاثنى عشر رسولاً
فى مثل هذا اليوم من سنة 72م أستشهد القديس توما أحد الاثنى عشر رسولا الذي يُقال له التوأم. ولد هذا القديس بالجليل ولما أختاره المخلص للتلمذة تبعه ولازم معلمه و أستمع الى تعاليمه ورأى معجزاته. كان وفياً مخلصاً شجاعاً محباً للمعرفة، وباحثاً مدققاً لا يقتنع الا بعد بحث وفحص ودرس.
ظهر أخلاصه حين كان السيد المسيح مزمعاً أن يقيم لعازر من الموت وكان التلاميذ يعلمون ان اليهود قد عزموا على قتل المخلص فقال توما للتلاميذ: "لنذهب نحن أيضاً كى نموت معه ". وهو الذي سأل السيد بعد العشاء قائلاً: " يا سيد لسنا نعلم اين تذهب فكيف نقدر ان نعرف الطريق؟ " قال له يسوع: " انا هو الطريق والحق و الحياة ".
ولما ظهر الرب بعد القيامة فى علية صهيون كان توما غائباً و عند حضوره " قالوا له قد رأينا الرب فقال: أن لم ابصر فى يديه اثر المسامير وأضع أصبعى فى أثر المسامير وأضع يدي فى جنبه لا أومن. وبعد ثمانية ايام ظهر لهم الرب أيضاً وقال لتوما: هات أصبعك الى هنا وأبصر يدي وهات يدك وضعها فى جنبى ولا تكن غير مؤمن بل مؤمناً. فأجاب توما وقال له " ربى وإلهي" فقال له يسوع: لانك رأيتنى يا توما امنت طوبى للذين امنوا و لم يروا ".
وقد ظهر الرب لتوما أيضاً على شاطىء بحر طبرية ولستة آخرين من التلاميذ، و حضر توما أيضاً صعود المخلص مع التلاميذ ورجع معهم الى اورشليم وبقى معهم حتى حل عليهم الروح القدس فى يوم الخمسين.
بعدها أنطلق يُبشر فى فلسطين والعراق و بلاد العرب وفارس. فى فارس التقى بالمجوس الذين قابلوا الطفل يسوع من 40 سنة تقريباً وعمدهم فعاونوه على نشر الايمان المسيحى فى بلادهم. وبارشاد الروح القدس قام تداوس احد السبعين الذي كان مرافقاً لتوما و مضى الى الرها حيث شفى ابجر ملك الرها و بشر هناك بالمسيحية وأستشهد.
أما توما فمضى الى الهند. ويُقال ان توما باع نفسه كعبد لكى يصل الى الهند سنة 52م و هناك أهداه سيده الى الملك الذي أحبه لحكمته وعفته، مما ساعده ان يقوم بجولات تبشيرية فى أنحاء الهند. وبعد أن قام القديس توما بتأسيس كنائس عديدة أراد ان يرجع و يفتقد الكنائس التى أسسها قبلاً، فرأى فوق احد الجبال جماعة من الملائكة قالوا له أسرع و قبَّل جسد والدة الاله إذ كان يحمله الملائكة. وبعد أن تبارك من الجسد الطاهر سقط الزنار الذي كان الجسد مربوطاً به، فأسرع وألتقطهُ وقبله ممجداً الله.
ولما وصل الى اورشليم بعد جولته التفقدية طلب ان يرى القبر الذي دفنت فيه السيدة العذراء، ولكى يظهر توما عظم معجزة صعود الجسد الطاهر تظاهر بأنه لا يصدق أنها ماتت مثل سائر البشر وطلب ان يرى الجسد الطاهر. فلما رفعوا الحجر لم يجدوا شيئاً فخاف الكل. غير ان توما شرح لهم كيف أنه تبارك من جسد العذراء وأراهم الزنار.
بعد فترة عاد توما الى الهند و قضى فيها نحو عشرين سنة. ونحو عام 72م، كان قد أزداد عدد الذين أمنوا بالمسيحية مما أثار كهنة الوثنية فقاموا عليه ذات يوم وأنهالوا على القديس توما طعناً بالحراب ثم سلخوا جلده و عذبوه حتى أسلم الروح. قام المسيحيون بدفن جسده فى مدينة " مليابور " كما ان هناك جبلاً بالقرب من مدينة " مدراس " بالهند يدعى " جبل توما ".
و لا يزال هذا القديس حتى اليوم هو شفيع المسيحيين الهنود، والكنيسة الهندية الارثوذكسية التي تتبع كنيسة السريان الأرثوذكس التى توافق كنيستنا القبطية فى الايمان.
بركة صلوات هذا الرسول العظيم فلتكن معنا. ولربنا المجد دائماً أبدياً. آمين.