نياحة القديس سلوانس الراهب
في مثل هذا اليوم تنيّح الأب القديس سلوانس الراهب، ترهّب هذا القديس منذ صغره عند القديس الأنبا مكاريوس الكبير ببرية شيهيت. وسار في كل طريق ضيق، بالصوم الطويل والسهر الكثير والنُسك الزائد والاتضاع والمحبة.
وقد ترك البرية سنة 407 م، أثناء غارة البربر الأولي، وذهب إلي سيناء ثم عاد إلي شيهيت حيث أكمل جهاده فيها.
وفي أحد الأيام سقط علي وجهه فترة ولما رفع رأسه، سأله إخوته بإلحاح أن يحكي لهم ما حدث معه. فقال لهم اختُطف عقلي إلي الفردوس فرأيتُ هناك كثيراً من العلمانيين، وبعدها مضوا بي إلي مواضع العذاب فرأيتُ كثيراً من الرهبان يُساقون إلي هناك. فلما رأيت ذلك بكيت. فأتي إليَّ ملاك نوراني وقال لي "اسمع مني لأعرّفك حقيقة ما رأيت، الرهبان الذين يساقون إلي الجحيم هم الذين دفعوا ذواتهم إلي محبة القنية والتمسك برأيهم وتركوا عنهم تسبيح الله وتلاوة كتبه، وأما العلمانيون الذين مضوا إلي النعيم فهم الصابرون الشاكرون للرب علي كل ما ينزل بهم".
هذا وقد كان القديس سلوانس عمّالاً وكان يوصي أولاده أن يهتموا بعمل اليد بمقدار، ويداوموا علي الصلاة والقراءة.
وفي أحد الأيام جاء إلي الدير راهب فوجد الرهبان يعملون عمل اليد فقال لهم: " لا تعملوا للطعام الفاني فإن مريم أختارت النصيب الصالح". فقال القديس لتلميذه" أعط الأخ كتاباً وأدخله قلاية". وفي موعد الأكل أكل الرهبان دون دعوة الأخ فسأل القديس " لماذا لم تدعُني للأكل مع الإخوة؟". فقال له القديس "أنت رجل روحاني لا تحتاج إلي الأكل، أما نحن فنعمل لنأكل". فعلم الأخ أنه أخطأ، فضرب مطانية مُستغفراً. فأجابه القديس "يا بُنيَّ لابد لمريم أن تحتاج لمرثا، لأن بمرثا مدحت مريم". فانتفع الأخ.
وقد وضع هذا القديس أقوالاً نافعة في الجهاد الروحي. ولما أكمل جهاده، أعلمه الله بموعد نياحته، فاستدعي الآباء الرهبان وسألهم الصلاة من أجله، ثم تنيح بسلام.
بركة صلواته فلتكن معنا، آمين.