نياحة الإمبراطور قسطنطين الكبير
فى مثل هذا اليوم من سنة 53 للشهداء (337 م) تنيح الملك البار قسطنطين الكبير. ولد سنة 272 م واسم أبيه قونسطا وأمه القديسة هيلانة. وبينما كان أبوه ملكاً على بيزنطية كان مكسيمانوس ملكاً على روما ودقلديانوس ملكاً على أنطاكية ومصر. وكان والده قونسطا وثنياً إلا انه كان رحوماً محباً للخير واتفق انه مضى إلى الرها وهناك رأى هيلانة فتزوجها وكانت مسيحية فأنجبت قسطنطين وربته تربية حسنة وكانت تبث فى قلبه الرحمة والشفقة على المسيحيين.
ولما كبر تزوج أبنة مكسيمانوس قيصر بعد وفاة والده سنة 306 م فأعطاه لقب قيصر فتسلم المملكة ونشر العدل والإنصاف فأحبه الجميع.
زحف لمحاربة مكسنديوس ملك إيطاليا وطلب من المسيحيين أن يصلوا من أجله وفى أثناء الحرب رأى فى السماء فى نصف النهار صليباً منيراً جداً مكوناً من كواكب مكتوباً تحته باللغة اليونانية " بهذا تغلب " وكان ضياؤه يشع أكثر من نور الشمس فأراه لوزرائه وقواد جيشه ثم أمر بعمل علم كبير ورسم عليه علامة الصليب. ثم اشتبك فى الحرب مع مكسنديوس فهزمه وأغرقه فى نهر التيبر هو ومعظم جنوده ودخل قسطنطين روما فاستقبله أهلها بالفرح والتهليل وأصبح قسطنطين ملكاً على الشرق والغرب.
ولما استقر به المقام فى روما اعتمد مع أغلب جنوده على يد سلبسترس أسقف روما فى السنة الحادية عشر من ملكه. ثم أصدر أمراً فى سائر أنحاء المملكة بإطلاق المسيحيين المسجونين بسبب إيمانهم كما أمر أن لا يشتغل أحد فى أسبوع الآلام كأوامر الرسل. كما أرسل أمه الملكة هيلانة إلى أورشليم للبحث عن الصليب المقدس فوجدته وبنت كنيسة القيامة ووضعت فيها الصليب المقدس.
وفى السنة السابعة عشر من ملكه والتى توافق 325 م اجتمع المجمع المقدس المسكونى الأول فى مدينة نيقية الذي حرم بدعة أريوس وأصدر قانون الإيمان النيقاوى مع عدة قوانين أخرى رتب بها أمور الكنيسة المسيحية أحسن ترتيب ثم جدد قسطنطين مدينة بيزنطية ودعاها باسمه القسطنطينية وبنى فيها الكثير من الكنائس وأحضر إليها أجساد الكثيرين من الرسل والقديسين.
ولما أكمل سعيه الصالح تنيح بسلام فى نيقوميديا فوضعوه فى تابوت من ذهب وحملوه إلى القسطنطينية فاستقبله البطريرك والكهنة بالصلوات والتسابيح الروحية ودفنوه فى كنيسة الرسل فى المقبرة التى أعدها لنفسه.
بركة صلواته فلتكن معنا. آمين.