تذكار ظهور الصليب المجيد
تعيد الكنيسة اليوم بتذكار ظهور الصليب المجيد. وذلك لما أرادت الملكة البارة هيلانة والدة الإمبراطور قسطنطين الكبير أن تعثر على الصليب المجيد مضت إلى أورشليم وتقصت عن مكان الصليب فعرفها به شيخ من اليهود أسمه يهوذا. فأمرت الجنود فى الحال بتنظيف الجلجثة حتى ظهرت ثلاثة صلبان. ولما أرادوا أن يتعرفوا على صليب المخلص تصادف مرور جنازة ميت فوضعوا الصليب الأول والثانى على النعش فلم يقم الميت ثم وضعوا عليه الصليب الثالث فقام لوقته فسجدت الملكة وكل الحاضرين للصليب المجيد وأرسلت جزءاً منه والمسامير إلى ابنها الإمبراطور وأمرت ببناء كنيسة القيامة وكرسها الآباء البطاركة ووضعت فيها الصليب المجيد.
وظلت خشبة الصليب المقدس موجودة فى كنيسة القيامة بأورشليم إلى أن غزا الفرس الأراضى المقدسة وإستولى خسرو الثانى ملك الفرس سنة 614 م على التابوت الفضى الذي يحوى الصليب المقدس. وكان يسطع منه ضوء ساطع فمد يده ليمسك خشبة الصليب فخرجت منها نار وأحرقت أصابعه. فأعلمه المسيحيون أن هذا هو الصليب المقدس ولا يستطيع أن يمسه إلا المسيحى فأحضر شماسين وأجزل لهما العطاء ليحملا الصليب ويذهبا به معه إلى بلاده. وهناك فى حديقه قصره أمر الشماسين فحفرا حفرة ودفنا التابوت فيها ثم قتلهما.
واتفق أن صبية من بنات الكهنة كان قد سباها ووضعها فى منزله فتطلعت فى تلك اللحظة من شباك وأبصرت ما حدث.
بعد ذلك قام هرقل الإمبراطور وتوجه بجيشه إلى بلاد الفرس سنة 629 م فى زمن بطريركية البابا بنيامين الأول (38) وتحارب معهم وقتل منهم عدداً كبيراً ثم طاف أكثر البلاد يبحث عن خشبة الصليب المجيد فلم يجدها.
وإنتهزت الصبية الفرصة وأعلمت الملك هرقل بما رأته فأسرع بجنوده ومعهم الأساقفة والكهنة وبإرشاد الصبية وجد الصليب المجيد ففرح جداً وأعاده إلى القسطنطينية.
بركة الصليب المجيد فلتكن معنا. ولربنا المجد دائماً أبدياً. آمين.