إستشهاد القديس بوليكاربوس أسقف سميرنا
فى مثل هذا اليوم من سنة 167 م استشهد القديس بوليكاربوس أسقف سميرنا الشهيرة بأزمير، وقد تتلمذ على يد القديس يوحنا الإنجيلى وهو الذي يعنيه الرب يسوع فى سفر الرؤيا بقوله " أكتب إلى ملاك كنيسة سميرنا. هذا يقوله الأول والآخر الذي كان ميتاً فعاش أنا أعرف أعمالك وضيقتك وفقرك. مع إنك غنى. وتجديف القائلين أنهم يهود وليسوا يهوداً بل هم مجمع الشيطان. لا تخف البته مما أنت عتيد أن تتألم به. هوذا إبليس مزمع أن يلقى بعضاً منكم فى السجن لكى تجربوا ويكون لكم ضيق عشرة أيام. كن أميناً إلى الموت فسأعطيك إكليل الحياة " (رؤ 2: 8 – 10).
وفيما كان القديس أغناطيوس بطريرك أنطاكية ذاهباً إلى روما للاستشهاد مر على مدينة سميرنا فخرج القديس بوليكاربوس لملاقاته وعانقه وقبل قيوده.
وعندما وقع الخلاف بين كنيسة روما وكنائس الشرق بخصوص موعد عيد القيامة المجيد ذهب القديس إلى روما سنة 157 م، واتفق مع بابا روما بخصوص هذا الامر، ثم عاد إلى مقر كرسيه.
وباشر أعماله الرعوية بكل همة وغيرة مقدسة. ووضع مقالات كثيرة وميامر عديدة عن الميلاد البتولى والموت والجحيم والعذاب، كما كتب عن القديسة العذراء مريم وعن تدبيرات الخلاص. وبذلك جذب نفوساً كثيرة بتعاليمه النافعة إلى الإيمان بالسيد المسيح.
ولما أثار الإمبراطور مرقس أوريليوس الاضطهاد على المسيحيين، قبض على القديس بوليكاربوس وحاول معه لكى ينكر المسيح، فأجاب بوليكاربوس " ستة وثمانون سنة أخدمه ولم يسبب لى ضرراً فكيف أجدف على ملكى الذي خلصنى".
أجاب الإمبراطور: إن كانت الوحوش لا تخيفك فسأجعل النيران تلتهمك إلا إذا رجعت عن إيمانك. أجابه القديس: إنك تهددنى بالنار التي تشتعل ساعة ثم تنطفىء لأنك لا تعرف نار الدينونة العتيدة والقصاص الأبدى المُعد للأشرار.
حينئذ بدأ الإمبراطور يعذبه بعذابات عديدة، ثم أمر بوضعه فى النار فلم تؤذه، أخيراً أمر بطعنه بالحربة فتدفق دمه وأطفأ النار وفاضت روحه الطاهرة ونال إكليل الحياة.
وأخذ المؤمنون جسده الطاهر وكفنوه وصلوا عليه كما يليق ثم دفنوه بإكرام جزيل.
بركة صلواته فلتكن معنا. ولربنا المجد دائماً أبدياً آمين.