وفيه أيضاً تنيح القديس الأنبا بشاى صاحب الدير الأحمر بغرب سوهاج. وُلد هذا القديس فى قرية أبصونة (قرية قديمة مازالت بنفس الاسم تابعة لمركز المراغة بمحافظة سوهاج). كان فى شبابه يعمل أعمالاً لا تليق، ولمحبة الرب جلب عليه مرضاً ورأى رؤيا نظر فيها مواضع العذاب. فتنهد وبكى ورفع عينيه إلى السماء وقال " يا سيدي وإلهى إذا شفيتنى فأنا أتوب وأعبدك من كل قلبى ".
فلما شفى تحرك فى قلبه الفكر الصالح وبدأ يزهد فى هذا العالم، وترك كل شىء حتى الغنم التى كان يرعاها وصعد إلى الجبل، فصادف القديس الأنبا بيجول خال القديس الأنبا شنودة رئيس المتوحدين، وسكن معه فى جبل أدربية. وكانا يقومان بعبادات ونسك بلا ملل وأصوام وسهر. وقد تحملا من العدو تجارب كثيرة والرب خلصهما منها.
وشاع خبر الأنبا بشاى فى كل أرض مصر ووضع مقالات كثيرة وتعاليم نافعة للرهبان والعلمانيين. ودفعة صام شهراً كاملاً. وكانت أعمال الناس مكشوفة لديه.
وفى تلك الأيام صعد أنبا شنودة إلى خاله الأنبا بيجول، وأن ملاك الرب أشار عليه أن يلبسه الإسكيم. فألبسه الإسكيم بحضور أنبا بشاى، وظل الثلاثة متفقين فى العبادة والنسك، وصنعوا لهم مساكن فى الجبل، وبنوا كنيسة على اسم القديسة العذراء مريم.
ولما أكمل أنبا بشاى سعيه الصالح تنيح بسلام، فكفنه القديس الأنبا شنودة، ودفنه فى الدير الذي سمى باسمه " وهو الشهير بالدير الأحمر غربى سوهاج ". وقد كتب القديس الأنبا شنودة سيرته ونسكياته ودعاه "بطرس" لما رآه من قوة إحتماله الأتعاب مثل الصخر.
بركة صلواته فلتكن معنا. آمين.