تذكار اجتماع المجمع المسكونى الثانى بمدينة القسطنطينية
فى مثل هذا اليوم من سنة 97 للشهداء (381 م) إجتمع بمدينة القسطنطينية المجمع المسكونى الثانى حضره مائة وخمسون أسقفاً بأمر الملك ثيؤدوسيوس الكبير وحضره عن كنيسة الإسكندرية البابا تيموثاوس الأول البطريرك (22) ومعه بعض الأساقفة. وقد عقد هذا المجمع لمحاكمة مكدونيوس بطريرك القسطنطينية وسابيليوس وأبوليناريوس المجدفين على الله الكلمة والروح القدس.
وذلك أنه لما شاعت هذه البدع خشى الآباء على سلامة إيمان الكنيسة وأعلموا الملك بها فأمر بعقد هذا المجمع. ولما تم انعقاد المجمع سأل البابا تيموثاوس مكدونيوس عن إعتقاده، فأجاب "أن الروح القدس مخلوق كسائر المخلوقات " فناقشه فى هذا الرأى وأظهر له فساد رأيه ونصحه أن يرجع عنه فلم يسمع فحرمه المجمع وأنزله عن رتبته.
ثم سأل أيضاً البابا تيموثاؤس سابيليوس عن معتقده فأجابه قائلاً: ”إن للثالوث ذاتاً واحدةً وأقنوماً واحداً.“ فقال له البابا تيموثاؤس السكندرى: "إذا كان للثالوث كما زعمت ذاتاً واحدةً وأقنوماً واحداً، فقد بطل ذكر الثالوث وتكون أيضاً معموديتك باطلة لأنها باسم الآب والابن والروح القدس.“ ثم نصحه أن يرجع عن خطئه فلم يسمع فحرمه المجمع وأنزله عن رتبته.
ثم سأل أيضاً البابا تيموثاوس السكندرى أبوليناريوس وأنت ما هو اعتقادك. فأجابه بقوله: "إن تجسد الابن كان باتحاده مع الجسد البشرى وبدون النفس الناطقة لأن لاهوته قام مقام النفس والعقل"، فرد عليه الأنبا تيموتاوس قائلاً: "إن الله الكلمة إنما اتحد بطبيعتنا لكى يخلصنا، فإن كان اتحاده بالجسد الحيوانى فقط فهو إذن لم يخلص البشر بل الحيوانات لأن البشر يقومون فى يوم القيامة العامة بالنفس العاقلة وبها تتم الدينونة وبها ينالون النعيم أو العذاب وعلى ذلك تكون قد بطلت منفعة التجسد، وإذا كان هكذا فكيف يقول هو عن نفسه أنه ابن الإنسان إذا كان لم يتحد بالنفس الناطقة العاقلة". ثم نصحه كثيراً ليرجع عن بدعته فلم يسمع فحرمه المجمع.
أخيراً قرر المجمع حرمان هؤلاء الثلاثة مكدونيوس وسابيليوس وأبوليناريوس وكل من يقول بقولهم ثم أكملوا قانون الإيمان من أول " نعم نؤمن بالروح القدس.... إلخ " ثم وضعوا القوانين اللازمة للكنيسة. بعد ذلك رجعوا إلى كراسيهم بسلام.
بركة صلوات هؤلاء الآباء القديسين فلتكن معنا. آمين