السنكسار 📜

سير القديسين وتذكارات الكنيسة
22 طوبه 1743 السبت، 30 يناير 2027 م العودة لليوم
🕯️

نياحة القديس العظيم الأنبا أنطونيوس أب جميع الرهبان

فى مثل هذا اليوم من سنه 72 للشهداء (356 م) تنيح القديس العظيم الأنبا أنطونيوس كوكب البرية وأب جميع الرهبان

ولد هذا القديس سنه 251 م فى بلدة قمن العروس (قرية بمركز الواسطى محافظة بنى سويف) من أبوين غنيين محبين للفقراء فربياه فى مخافة الله.

مات والده فوقف أمام الجثمان يتأمل زوال العالم والتهب قلبه نحو الأبدية وقال: "أين همتك وعزيمتك العظيمة وجمعك للمال، إنى أرى الجميع قد بطل وتركته، إن كنت قد خرجت أنت بغير اختيار فلا أعجبن من ذلك بل أعجب أنا من نفسى إن عملت كعملك ". وكان يتأمل فى أعمال الآباء الرسل وكيف تركوا كل شئ وتبعوا المخلص (مر 10: 28) وكيف كان الناس يبيعون أملاكهم ويأتون بأثمانها ويضعونها عند أقدام الرسل لتوزيعها على المحتاجين (أع 4: 34 – 37).

وفى ذات يوم دخل إلى الكنيسة كعادته فسمع الإنجيل يقول " إن أردت أن تكون كاملاً فاذهب وبع كل مالك وأعطه للفقراء فيكون لك كنز فى السماء وتعال إتبعنى" (مت 19: 21) فكان لهذه الآيه وقعها العميق فى قلبه.

فمضى وباع كل ما يملك، وأبقى لأخته نصيبها وأودعها فى بيت للعذارى، ووزع ماخصه على الفقراء والكنائس. ثم خرج من القرية وسكن فى كوخ صغير بجوار النيل وكان يتردد على النساك المجاورين يتعلم من كل واحد الفضيلة التى اشتهر بها. وبعد مدة عبر النيل وسكن فى مقبرة فرعونية قديمة بجوار جميزة على الشاطئ الشرقى للنيل وسمى المكان فيما بعد " دير الجميزة " أو " دير بسبير " وهو الآن " دير الميمون ". وهناك لاقى حروباً شديدة من الشياطين منها أنهم ضربوه ضرباً شديداً حتى فقد النطق، فحمله أصدقاؤه إلى الكنيسة حتى تماثل للشفاء، ثم رجع إلى مكان عبادته.

توغل بعد ذلك فى الصحراء الشرقيه إلى أن وجد عين ماء فسكن بجوارها فى مغارة وداوم على الصوم والعبادة ومقاومة حروب الشياطين، وكان الله يساعده لينتصر عليها. واستمر القديس على هذا الحال عشرين سنة واجتمع حوله أناس كثيرون ليتتلمذوا على يديه وآخرون يطلبون الشفاء من أمراضهم فخرج إليهم القديس واستفادوا كثيراً من إرشاداته وصنع الله على يديه آيات وأشفية كثيرة. وتتلمذ له كثيرون وسكنوا فى مغارات كثيرة حول مغارته، وصار أباً ومرشداً لهم. وبذلك أسس أول نظام رهبانى فى العالم كله حتى دعى بحق أنطونيوس أب الرهبان.

نزل إلى الإسكندرية مرتين، الأولى سنه 311 م أثناء اضطهاد مكسيميانوس قيصر ليشجع المؤمنين على الثبات فى الإيمان وكان يزور المسجونين ويقوى عزائمهم. والثانية سنه 355 م ليدافع عن الإيمان القويم ويقف إلى جوار البابا القديس أثناسيوس الرسولى ضد الأريوسيين.

كان يحترمه الملوك ويكرمه كل الناس. ذهب إليه فى إحدى المرات بعض الفلاسفة يناقشونه فانذهلوا من علمه وذكائه الفطرى. ولما بلغت أخبار قداسته إلى الإمبراطور قسطنطين كتب له رسالة مظهراً شوقه العظيم لرؤيته، وطالباً الصلاة من أجل المملكة. فرد عليه القديس برسالة باركه فيها، طالباً السلام للمملكة وللكنيسة، وأوصاه فيها بما فيه خلاص نفسه ونجاح مملكته.

ولما دنت نياحة القديس الأنبا بولا أول السواح مضى إليه الأنبا أنطونيوس بتدبير إلهى وكفنه ثم صلى عليه ودفنه.

وزاره القديس مكاريوس فألبسه زى الرهبنة، ثم رجع إلى برية شيهيت وأسس الرهبنة فيها. وفى أواخر أيام الأنبا أنطونيوس كان له تلاميذ كثيرون فى مناطق مختلفة من مصر، مثل شيهيت، ونتريا، وجبل النقلون بالفيوم، كان يفتقدهم أحياناً إما بنفسه أو برسائله، وله عشرون رسالة بهذا الصدد.

ولما أكمل جهاده الصالح جمع أولاده وأوصاهم بالثبات فى الجهاد الرهبانى، كما أوصاهم أن يعطوا عكازه للقديس مكاريوس، و الفروة للقديس أثناسيوس الرسولى، وثوب الجلد الخاص به للقديس سرابيون تلميذه، كما أوصاهم بإخفاء جسده بعد نياحته. ثم رقد على الأرض وفاضت روحه فى يدي الرب الذي أحبه، وهو بشيخوخة حسنة، ومضى إلى محل النياح الأبدى، وكان عمره عند نياحته مائة وخمس سنين.

بركة صلواته فلتكن معنا. ولربنا المجد دائماً أبدياً آمين.

المصدر: كاتاميرس (katameros.app)