وفيه أيضاً من سنه 20 للشهداء (304 م)، استشهد القديس أبا كلوج القس، الذي من بلد الفنت (قرية تابعة لمركز الفشن بمحافظة بنى سويف)، من أبوين مسيحيين. كان والده ديسقورس وأمه ايفومية ربياه تربية مسيحية وتعلم العلوم الكنسية فى كتَّاب القرية، وظهرت عليه علامات القداسة منذ صغره، وكان عطوفاً على الفقراء محباً للمساكين.
ولما رأى الشعب كثرة فضائله قدموه إلى الأب الأسقف فرسمه قساً على كنيسة القرية. وأثناء الرسامة سمع الجميع صوتاً يقول "مستحق.. مستحق.. مستحق"، ورعى شعبه بأمانة واستقامة حتى إنتشرت رائحة سيرته الزكية فى كل مكان، وإشتهى القديس يوليوس الأقفهصى (أقفهص: قرية مازالت بنفس اسمها بجوار الفنت) أن يراه. فجاء إليه مع بعض غلمانه وتبارك منه ثم أخذه إلى قريته أقفهص حيث ظل فيها عده أيام ثم عاد إلى بلده.
اشتد الاضطهاد على المسيحيين، وجاء أريانوس الوالى إلى الفنت لإجبار الناس على عبادة الأوثان. ولما أحس أبا كلوج بقدومه، جمع شعبه فى الكنيسة وأقام لهم قداساً ووعظهم على الثبات فى الإيمان حتى النفس الأخير. ثم ذهب إلى أريانوس وإعترف أمامه بالسيد المسيح فقبض عليه وحاول أن يغريه بالمناصب العالية فرفض، فتوعده بأشد أنواع العذاب ولكن القديس إستهان بالعذاب وثبت على إيمانه المستقيم.
فعذبه الوالى بعذابات كثيرة، وأخذه إلى أهناسيا (مدينة أثرية قديمة تقع على بعد 24 كيلو متراً غرب مدينة بنى سويف) حيث أعاد محاكمته وتعذيبه، وكان ملاك الرب يقويه ويشدده، وحدثت منه بعض المعجزات فأمر الوالى بإعادته إلى بلده وقطع رأسه هناك ونال إكليل الشهادة. ومازال جسده يوجد فى أنبوبة فى الكنيسة التى تحمل اسمه بالفنت.
بركة صلوات القديس أبا كلوج فلتكن معنا. آمين.