السنكسار 📜

سير القديسين وتذكارات الكنيسة
8 كيهك 1743 الخميس، 17 ديسمبر 2026 م العودة لليوم
إستشهاد القديس إيسى وتكلا أخته إستشهاد القديستين بربارة و يوليانة نياحة القديس الأنبا صموئيل المعترف نياحة البابا ياروكلاس البطريرك الثالث عشر من بطاركة الكرازة المرقسية
🕯️

إستشهاد القديس إيسى وتكلا أخته

فى مثل هذا اليوم من سنة 20 للشهداء (304 م) استشهد القديس ايسى وتكلا أخته. ولد هذان القديسان فى أواخر القرن الثالث الميلادى من أبوين مسيحيين تقيين فى بلدة " أبى صير " (بلدة أثرية مازالت باقية باسمها و هي تابعة لمركز الواسطى محافظة بنى سويف بها كنيسة أثرية قديمة). وكانا غنيين يكثران العطاء والصدقة على الفقراء و المساكين.

سافر القديس إيسى إلى الإسكندرية لزيارة أحد أصدقائه واتفق موعد سفره مع مجئ القديس بقطر بن رومانوس إليها. فغار القديس إيسى من سيرته و احتماله العذابات، خصوصاً أنة كان ابناً للوزير و قائداً كبيراً فى الجيش و من المقربين للملك. فتقدم إيسى إلى الوالى أرمانيوس و أعترف أمامه بالسيد المسيح.

وظهر ملاك الرب لأخته تكلا فى بلدها و أمرها بالذهاب إلى الإسكندرية لمقابلة أخيها فركبت مركباً وسافرت إلى هناك وفى السفينة ظهرت لها القديسة مريم العذراء والقديسة أليصابات يعزيانها و يشجعانها، وكانت العذراء تقول " إن لى إبناً صلبوه حسداً". وكانت أليصابات تقول " إن لى ابناً قطعوا رأسة ظلماً "، ولم تكن تكلا تعرفهما.

و لما وصلت إلى الإسكندرية إنضمت إلى أخيها فى الاعتراف بالمسيح فعذبهما الوالى كثيراً، تارة بالهنبازين وتارة بالحرق ثم سلمهما الوالى إلى ابنه الذي كان والياً على منطقة الخصوص ليذهب بهما إلى الصعيد. و لما سارت المركب قليلاً توقفت عن المسير، فأمر الوالى المرافق لهما بقطع رأسيهما وبطرح جسديهما بين الشوك والحلفاء. وهكذا نالا إكليل الشهادة.

وأوحى الرب إلى قس بناحية شطانوف يدعى مكاريوس فأخذ جسديهما و دفنهما بإكرام جزيل.

بركة صلواتهما فلتكن معنا. آمين.

🕯️

إستشهاد القديستين بربارة و يوليانة

وفيه أيضاً من سنة 237 م إستشهدت القديستان بربارة و يوليانة. كانت بربارة ابنة رجل عظيم فى مدينة نيقوميدية يدعى ديسقوروس. ولشدة محبته لها أقام لها برجاً لتقيم فيه وأقام حوله الأصنام لتظل متعبدة للآلهة الوثنية التي يعبدها. و حدث أن رفعت القديسة بربارة بصرها إلى السماء من أعلى البرج وتأملت ما فيها من نجوم وكواكب و إستنتجت أنه لابد أن يكون للكون صانع مبدع حكيم تجب له العبادة والإكرام.

وإتفق وجود العلامة أوريجانوس فى تلك البلاد فعلم بخبر هذه القديسة و تعطشها للمعرفة وذلك عن طريق إحدى جواريها المسيحيات. فأتى إليها وعلمها مبادئ الدين المسيحى فامتلأت بربارة بالنور الإلهى و إعتمدت باسم الثالوث القدوس و تناولت من الأسرار المقدسة على يد كاهن مسيحى.

وكان فى حمام قصرها طاقتان فأمرت بفتح طاقة ثالثة كما وضعت صليباً كبيراً على حوض الماء. فلما دخل أبوها ورأى التغيير الذي طرأ فسألها عن السبب فقالت: " أما تعلم يا أبى أن كل شئ بالثالوث يكمل فهذه الثلاث طاقات على إسم الثالوث القدوس الآب والإبن والروح القدس. وهذه العلامة هى علامة السيد المسيح الذي به كان خلاص العالم فأسألك يا أبى العزيز أن تتراجع عن الضلال الذي تعيش فيه وتعبد الإله الذي خلقك و فداك". ولما سمع أبوها هذا الكلام غضب جداً وجرد سيفه ليقتلها فهربت من أمامه فجرى خلفها و كانت أمامها صخرة فإنشقت الى نصفين، و عبرت القديسة من خلالها ثم عادت الصخرة إلى حالتها الأولى وبذلك هربت منه. ولكن قلب أبيها كان أقسى من الصخر فدار حول الصخرة يبحث عنها فوجدها مختبئة فوثب عليها كالذئب وجرها إلى الوالى مركيانوس الذي لاطفها أولاً بالكلام اللين والوعود الكثيرة ثم أخذ يهددها و يتوعدها و لكنه لم يستطع أن يسلبها حبها للسيد المسيح عند ذلك أمر بتعذيبها بكل أنواع العذاب.

وكانت هناك صبية صغيرة اسمها يوليانة تشاهد القديسة بربارة وهى فى هذه العذابات المريعة فكانت تبكى لأجلها. ثم رأت السيد المسيح يعزى القديسة بربارة و يقويها فاستنارت بصيرتها أيضاً و آمنت بالسيد المسيح فأمر الوالى أن تعذب هى أيضاً مع القديسة بربارة. ولكن لم تفلح وسائل التعذيب فى تحويلهما عن إيمانهما بالسيد المسيح فأمر بقطع رأسيهما بحد السيف.

ولما سمعت القديسة بربارة بأمر الوالى صلت إلى الله أن يقبل روحها وروح يوليانة أيضاً. ثم تقدمتا غير خائفتين من الموت فنزع السياف رأسيهما و نالتا أكاليل الشهادة معاً.

و بعد ذلك مات والد بربارة أشَر ميتة كذلك كانت نهاية الوالى الذي أمر بتعذيبهما. أما حوض الماء الذي كان عليه الصليب فى قصر بربارة فقد صارت للمياه فيه قوة الشفاء لكل من يغتسل منه.

وجعلوا جسدى هاتين القديستين فى كنيسة خارج مدينة غلاطية و بعد مدة من الزمان نقلوا جسديهما إلى مصر و وضعوهما فى الكنيسة التى تحمل إسم القديسة بربارة بمصر القديمة.

بركة صلواتهما فلتكن معنا. آمين.

🕯️

نياحة القديس الأنبا صموئيل المعترف

وفيه أيضاً من سنة 412 للشهداء (696 م) تنيح القديس العظيم الأنبا صموئيل المعترف رئيس دير القلمون. وُلد هذا القديس فى إحدى قرى كرسى ميصيل (هى حالياً مليج مركز شبين الكوم محافظة المنوفية). كان أبوه سيلاس كاهناً. فأبصر فى رؤيا الليل شخصاً مضيئاً يقول له " لابد لإبنك أن يؤتمن على جماعة كبيرة ويكون مختاراً أمام الرب".

وكان الصبى طاهراً مثل صموئيل النبى و لما كبر ترهب فى برية شيهيت عند القديس أغاثون فأقام معه ثلاث سنين طائعاً. وبعد نياحة الأنبا أغاثون تفرغ الراهب صموئيل للصلوات والأصوام فرسموه قساً على كنيسة القديس مكاريوس الكبير.

و حدث فى هذه الأيام أن أتى إلى البرية رسول من الوالى يحمل طومس لاون (هو رسالة بها قرارات مجمع خلقيدونية الذي يقول بالطبيعتين و المشيئتين فى السيد المسيح) فلما قرأه الرسول على الرهبان و طلب منهم التوقيع عليه غار الأنبا صموئيل غيرة الرب ومزق المكتوب ولم يوافق عليه فلما رأى رسول الوالى ذلك أمر بتعذيبه و ضربه بالسياط فصادفت إحدى اللطمات عينه اليمنى فقلعتها ثم طرده من الدير.

فظهر له ملاك الرب و أمره أن يسكن بجبل القلمون فمضى إلى هناك و بنى ديراً وأقام فيه مدة يعلم و يتلمذ الآتين إليه من الرهبان و طالبي الرهبنة و يثبتهم على الإيمان الأرثوذكسي المستقيم.

و بعد قليل هجم البربر و أخذوه معهم إلى بلادهم و هناك وجد الأنبا يوأنس قمص شيهيت فكان الاثنان يتعزيان معاً. وحاول الرجل الذي سباه أن يغويه إلى عبادة الشمس فرفض و بالإيعاز بحيلة من الشيطان ربط رجليه مع رجلى جارية من جواريه وكلفهما برعاية الإبل معاً قصداً منه أن يقع معها فى الخطية و عند ذلك يوجهه حسب هواه و قصده و بمعونة الله الحافظة نجا من هذه التجربة القاسية.

وبعد ذلك مرض إبن سيده مرض الموت فصلى عليه و شفاه فأحبه سيده كثيراً و إعتذر له عن كل ما بدر منه وعرض عليه أن يطلب ما يريد فطلب أن يعيده إلى ديرة فسمح له.

و فى الدير اجتمع حوله أولاده الرهبان حتى بلغوا الألوف وظهرت له القديسة العذراء قائلة: " إن هذا الموضع يكون مسكنى إلى الأبد ".

وقد وضع هذا القديس نبوات و مواعظ و مقالات روحية كثيرة. ولما قربت أيام نياحته جمع أولاده و أوصاهم أن يثبتوا فى الإيمان و مخافة الله إلى النفس الأخير ثم تنيح بسلام. و اليوم يوجد جسده بديره العامر بالرهبان تجاه مغاغة بجبل القلمون بالصحراء الغربية.

بركة صلوات هذا القديس تكون معنا. آمين.

🕯️

نياحة البابا ياروكلاس البطريرك الثالث عشر من بطاركة الكرازة المرقسية

وفيه أيضاً من سنة 240 م تنيح البابا القديس ياروكلاس البطريرك الثالث عشر من بطاركة الكرسى المرقسى. ولد هذا القديس من أبوين وثنيين إلا أنهما آمنا بالسيد المسيح وإعتمدا بعد ولادته فأدباه بالآداب المسيحية فبرع فى الوعظ والتعليم فأحبه البابا ديمتريوس الأول ورسمه شماساً ثم قساً على مدينة الإسكندرية فأقبل الجميع لسماع وعظه وتعاليمه.

وفى سنة 224 م أرتقى الكرسى المرقسى و رعى رعية المسيح أحسن رعاية و جاء بالكثيرين إلى حظيرة الإيمان (البابا ياروكلاس الأول هو أول من نال لقب (بابا) من آباء الكرسى الأسكندرى وكان قبل ذلك يسمى أسقف الإسكندرية). وبعد أن أقام هذا البابا على الكرسى مدة ست عشرة سنة و شهراً وستة وعشرين يوماً تنيح بسلام.

بركة صلواته فلتكن معنا. ولربنا المجد دائماً أبدياً آمين.

المصدر: كاتاميرس (katameros.app)