وفيه أيضاً تنيح الأنبا بطرس أسقف البهنسا. ومن أمره أنه ترهب فى دير الأنبا شنودة رئيس المتوحدين بجبل أدريبة غرب سوهاج.
وهناك تفرغ للدرس والبحث فى الكتاب المقدس وكتب الكنيسة حتى صار عالماً بارعاً خصوصاً فى طقوس الكنيسة وألحانها. رُسم أسقفاً للبهنسا فى المدة من (1186 – 1220 م) وكانت البهنسا في ذلك الوقت مدينة عظيمة وعاصمة أحدى الولايات منذ العصور الفرعونية و الرومانية. و كانت إيبارشية كبيرة بها الكثير من الكنائس والأديرة الخاصة بالرهبان وأديرة اخرى للراهبات بالصحراء الغربية المجاورة للمدينة.
ولهذا الاسقف مؤلفات طقسية كثيرة أهمها:
أولاً: قراءات و ألحان البصخة المقدسة:
فقد كان المؤمنون فى العصور القديمة يقرأون الكتاب المقدس كله فى الكنيسة أثناء أسبوع الالام، و كان ذلك يستغرق وقتاً طويلاً. ولما جلس البابا غبريال الثانى البابا السبعون، المعروف بإبن تريك على السدة المرقسية فى المدة من 1131 – 1145 م. وكان هذا الآب قبل بطريركته موظفاً عاماً فى الدولة، و يعرف انشغال الناس وعدم وجود أجازات فى أسبوع الآلام للمسيحيين مما يضيع على الناس فرص الاستمتاع بقراءات إسبوع الألآم الكثيرة. فقام بمعاونة بعض رهبان دير القديس مكاريوس ببرية شيهيت بتنظيم وتدوين طقس قراءات البصخة فقسمها الي خمس ساعات نهارية وخمس ساعات مسائية وأختار من العهدين ما يناسب كل ساعة من ساعات البصخة حتى يستطيع المؤمنون متابعة القراءات حسبما تسمح به ظروفهم.
ولما جلس الأنبا بطرس أسقفاً على أيبارشية البهنسا:
وجد أن قراءات سواعى أسبوع الالآم غير متناسقة، فتوجد ساعات فيها نبوات كثيرة و أخرى نبوات قليلة. فقام بتنسيقها فجمع من العهد القديم بما فيه الأسفار المحذوفة ما يناسب كل ساعة من النبوات و المزامير ومن العهد الجديد ما يناسب كل ساعة من الاناجيل.
وجعل السواعى متناسقة ومتقاربة فى قراءاتها.
ووضع كل هذا فى كتاب قطمارس البصخة الذي ما زالت الكنيسة تستخدمه حتى الان.
كما وضع لكل يوم عظتين من أقوال الآباء واحدة للصباح وواحدة للمساء. منها تسع عظات للقديس الأنبا شنودة وحده مما يدل على ولائه وحبه للقديس الانبا شنودة الذي ترهب فى ديره.
كذلك رتب قراءات الأناجيل الأربعة كاملة فى أسبوع الالام: فيقرأ انجيل متى فى صباح الثلاثاء وانجيل مرقس صباح الاربعاء و انجيل لوقا صباح الخميس بعد رفع بخور باكر، وانجيل يوحنا مساء السبت قبل صلوات عيد القيامة المجيد.
كذلك رتب قراءة المائة وواحد وخمسين مزموراً أى سفر المزامير كله مساء الجمعة الكبيرة بعد عمل الدفنة و لحن غولغوثا.
قام بتجميع و تنقيح تفاسير نبوات وأناجيل أسبوع الالام فى كتاب يحمل هذا الاسم ما زال يستخدم حتى الان و تم طبعه عدة طبعات.
قام بتلحين الكثير من الصلوات و القراءات خصوصاً مزامير البصخة باللحن الادريبى (الحزاينى) المنسوب الى رهبان جبل أدريبة حيث دير الأنبا شنودة غربى سوهاج.
كذلك قام بإدخال اللحن الشامى فى بعض مزامير البصخة مثل مزمور " بيك اثرونوس " و مزمور " افتشنون " نقله من جبل شامة غرب الاقصر حيث مدينة الموتى فى وادى الملوك و الملكات وحيث يوجد الان دير الشهيد تاوضروس المحارب غرب الاقصر.
ثانياً: طقس لقان عيد الاباء الرسل يوم 5 أبيب:
وقيل فى مقدمته " قانون وضعه أبونا الأنبا بطرس اسقف مدينة البهنسا يقرأ على اللقان فى الخامس من أبيب عيد أبوينا الرسولين ابينا بطرس ومعلمنا بولس.
ثالثاً: طقس تكريس المعموديات الجديدة:
و هو طقس تدشين المعمودية المستعمل حتى الان وورد فى مخطوطة تحوى طقس تكريس المعمودية النص التالى " ترتيب وضعه أبونا القديس انبا بطرس أسقف البهنسا من أجل تكريس المعمودية الجديدة ".
ومن الجدير بالذكر ان كل ما كان يقوم به هذا الاسقف الجليل من ترتيبات طقسية كانت تأخذ به الكنيسة و تقره فوراً مما يدل على ان الكنيسة كانت تضعه فى مكانة مرموقة لكثرة علمه وحكمته وروحانيته.
ولما كملت ايام خدمته تنيح بسلام ومضى الى بيته الابدى ليستريح.
بركة صلواته فلتكن معنا و لربنا المجد دائماً أبدياً. آمين.