نياحة موسى النبى
فى مثل هذا اليوم من سنة 1485 ق. م تنيح الصديق العظيم موسى رئيس الأنبياء. ولد موسى سنة 1605 ق م بمصر من أب إسمه عمرام (إسم عبرى معناه مرتفع) ومن أم إسمها يوكابد (إسم عبرى معناه مجد يهوه) وكلاهما من سبط لاوى فى أيام الملك أمينوفيس فرعون مصر الذي أمر بقتل كل طفل ذكر يولد للعبرانيين.
وبالإيمان خبأه أبواه ثلاثة أشهر لأنهما رأيا أن الصبى جميل ولم يخافا من أمر الملك. وبعد ذلك وضعاه فى سفطٍ من البردى مطلياً بالحُمَّر والقَار ووضعاه على حافة نهر النيل وكانت مريم أخته واقفة تنظر. فجاءت إبنة فرعون لتغتسل فرأت السفط وأرسلت إحدى جواريها فأحضرته لها، ولما فتحته وجدت الطفل يبكى فرقت له وقالت هذا من أولاد العبرانيين. وأسرعت مريم أخته وعرضت أن تحضر لها مرضعة للطفل فوافقت إبنة فرعون، فأحضرت لها أم الطفل. فأعطته لها لكى ترضعه مقابل أجر. فأخذته أمه وأرضعته لبنها مع لبن الإيمان الحقيقى بالله والحب لإخوته. ثم أرجعته لإبنة فرعون فدعت إسمه (موسى) أى المنُتشل من الماء. فعاش موسى فى القصر الملكى إلى سن الأربعين وتثقف بكل حكمة المصريين، وصار رجلاً مقتدراً فى القول والعمل.
وحدث فى تلك الأيام أنه خرج إلى إخوته لينظر فى أثقالهم، فرأى رجلاً مصرياً يضرب رجلاً عبرانياً فقتل موسى المصرى وطمره فى الرمل. وفى اليوم التالى إذا رجلان عبرانيان يتخاصمان فقال للمذنب لماذا تضرب صاحبك؟ فقال من جعلك رئيساً وقاضياً علينا؟ أمفتكر أنت بقتلى كما قتلت المصرى. فخاف موسى وقال حقاً قد عرف الأمر. فسمع فرعون هذا الأمر فطلب أن يقتل موسى أيضاً. فقام موسى وهرب الى أرض مديان وإلتقى بيثرون كاهن مديان، فزوجه صفورة إبنته ورزق منها بولدين (جرشوم و أليعازر).
ولما كملت له هناك أربعون سنة ظهر له الله فى لهيب نار من عليقة تشتعل، فمال موسى لينظر العليقة "فلما رأى الرب أنه مال لينظر، ناداه الله من وسط العليقة وقال: موسى، موسى! فقال: هأنذا. فقال: لا تقترب إلى ههنا. اخلع حذاءك من رجليك، لأن الموضع الذي أنت واقف عليه أرض مقدسة". (خروج 3: 4 – 5) وأمره الرب بالنزول إلى مصر ليخلص بنى إسرائيل من ظلم فرعون. فنزل موسى الي مصر والتقى مع هارون أخيه. ودافعا معاً عن الشعب الإسرائيلى أمام فرعون. ولما تقسى قلب فرعون عمل الرب على يدي موسى الضربات العشر. وأخيراً أوصى الرب موسى بتعليم الشعب الإسرائيلى طريقة عمل خروف الفصح كفريضة مقدسة لهم وأوصاهم أن يرشوا الدم على أبواب بيوتهم لئلا يمسهم الملاك المهلك، فاضطر فرعون بعد قتل الأبكار أن يسمح لهم بالخروج. ولما وصلوا إلى شاطئ البحر الأحمر أمر الرب موسى فضرب البحر بالعصا فإنشق إلى نصفين وعبر الشعب على اليابسة. وبعدها أطبق الماء على فرعون وجنوده.
وقاد موسى الشعب فى سيناء أربعين سنة وأنزل لهم الرب المن والسلوى وأنبع لهم الماء من الصخرة. ثم سلمه الله لوحى العهد والوصايا وكيفية عمل خيمة الإجتماع بحسب المثال الذي أعلمه به الله. وقد تحمل من الشعب متاعب كثيرة وكان حليماً جداً وكان الله يكلمه كما يكلم الرجل صاحبه.
ولما كملت له مائة وعشرون سنة أمره الله أن يسلم قيادة الشعب إلى يشوع بن نون. وبارك موسى النبي أسباط إسرائيل ثم صعد إلى جبل نبو إلى قمة الفسجة تجاه أريحا حيث أراه الله أرض كنعان. وقال له الله: "قد أريتك الأرض بعينيك ولكنك إلى هناك لا تعبر" (تث 34: 4). فمات موسى فى أرض موآب ودفنه الله مقابل بيت فغور ولم يعرف إنسان قبره إلى هذا اليوم.
بركة صلواته المقدسة فلتكن معنا. آمين.