السنكسار 📜

سير القديسين وتذكارات الكنيسة
22 مسرى 1742 الجمعة، 28 أغسطس 2026 م العودة لليوم
نياحة ميخا النبى نياحة القديس أوغسطينوس
🕯️

نياحة ميخا النبى

فى مثل هذا اليوم من سنة 696 ق. م. تنيَّح الصديق ميخا النبى. ولد هذا الصديق من سبط يهوذا، من قرية مورشة جت لذلك دُعى ميخا المورشتى. كان إنساناً هادئاً رزيناً حكيماً مترفقاً يحمل قوة عجيبة. كما كان شاعراً عميقاً فى معانيه.

تنبأ هذا النبى فى ملك يوثام و آحاز وحزقيا ملوك يهوذا. أستمرت نبوته حوالى ستين عاماً من سنة 758 ق. م. إلى 698 ق. م. وقد عاصر النبى العظيم إشعياء، وكان يشبهه فى أسلوبه، كقوله: "ويكون فى آخر الأيام أن جبل بيت الرب يكون ثابتاً فى رأس الجبال ويرتفع فوق التلال وتجرى إليه شعوب " (إش 2: 2).

تنبأ ميخا عن خراب السامرة وخراب أورشليم وسبى سكانها. وكان يشير عليهم بالتوبة. وينبىء برجوع رحمة الله وبركته وغفران خطاياهم. حينئذ يتمجد جبل قدسه، وتعترف الأمم بيهوه رباً لهم، وتنتهى الحروب. وقد عاش هذا النبى حتى شاهد سقوط السامرة سنة 722 ق. م.

وتحدث هذا النبى عن السيد المسيح بدقة، محدداً مكان ميلاده بقوله: " أما أنت يا بيت لحم أفراتة وأنت صغيرة أن تكونى بين ألوف يهوذا فمنك يخرج لى الذي يكون متسلطاً على إسرائيل ومخارجه منذ القديم منذ أيام الأزل". وقد اقتبس منه الكهنة هذه النبوة عند مجىء المجوس إلى أورشليم (مت 2: 5).

واقتبس إرميا فى نبوته من قول ميخا، إذ يقول: " إن ميخا المورشتى تنبأ فى أيام حزقيا ملك يهوذا وكلم كل شعب يهوذا قائلاً هكذا قال رب الجنود أن صهيون تفلح كحقل وتصير أورشليم خربا وجبل البيت شوامخ وعر " (ميخا 3: 12).

وأيضاً السيد المسيح نفسه اقتبس من نبوة ميخا بقوله: " فإنى جئت لأفرق الإنسان ضد أبيه والابنة ضد أمها والكنة ضد حماتها. وأعداء الإنسان أهل بيته" (مت 10: 35).

بركة صلوات هذا النبى العظيم فلتكن معنا. آمين.

🕯️

نياحة القديس أوغسطينوس

وفيه أيضاً من سنة 146 للشهداء (430 م) تنيَّح القديس أوغسطينوس أسقف هيبونا (عنابة الحالية بشمال شرق الجزائر). ولد هذا القديس بمدينة تاجست (سوق اهراس حالياً بشمال شرق الجزائر) فى سنة 354 م من والد وثنى يدعى باتريكيوس وأم مسيحية تقية تدعى مونيكا، فلقنته مبادىء الدين المسيحى منذ طفولته.

ودرس أولاً فى موطنه الأصلى ولكنه تعرف على مجموعة من الشباب الأشرار الذين قادوه إلى الشر والرذيلة فأهمل دراسته وعاش حياة الفراغ والخطية والفشل لأن المعاشرات الردية تفسد الأخلاق الجيدة.

ذهب بعد ذلك للدراسة فى قرطاجنة (تونس حالياً) وهناك عاش حياة الفساد والخطية. كانت أمه تنصحه كثيراً وتصلى من اجله بدموع حتى يرجع عن شره ولكنه كان يزداد فى الخطية والفساد مما سبب آلاماً شديدة لأمه التقية. وبعد أن حصل على قسط من التعليم فى قرطاجنة سافر إلى روما ومنها إلى ميلانو حيث أختاره حاكم ميلانو ليباشر مهنة التعليم هناك. وسافرت أمه وراءه إلى ميلانو وكانت تصلى من أجله بحرارة ودموع غزيرة وتشكو أمرها للقديس امبروسيوس أسقف ميلانو فكان يعزيها قائلاً: " ثقى يا ابنتى أنه لا يمكن أن يهلك ابن هذه الدموع".

وبتدبير إلهى التقى أوغسطينوس بالقديس امبروسيوس وأعجب بروحانيته وبلاغته وواظب على سماع عظاته الروحانية العميقة، فبدأ ضميره يستيقظ ويبكته على خطاياه وبدأ يقرأ فى الكتاب المقدس وبالذات فى سفر إشعياء والأناجيل ورسائل معلمنا بولس الرسول فتأثر بأعمال السيد المسيح ومعجزاته وموته المحيى لأجل خلاص البشرية كما وقع فى يده كتاب القديس أثناسيوس الرسولى عن حياة القديس الأنبا أنطونيوس أب الرهبان فقرأه وأُعجب به كثيراً، وأحس بدعوة الله له، فقرر أن يقدم لله توبة قوية ويعيش لله بقية حياته.

فالتقى بالقديس امبروسيوس واعترف أمامه بكل خطاياه وشروره السابقة ثم حدثه عن ميله للزهد فى أمور هذا العالم لكى يحيا لله، وبإرشاد القديس امبروسيوس اختلى أوغسطينوس فى مكان هادىء خارج ميلانو يصلى ويدرس الكتاب المقدس بعمق ويدرس الكتب اللاهوتية والعقيدية ويستعد لنيل سر المعمودية المقدس، وبعد ذلك عمده القديس امبروسيوس سنة 387 م فتغيرت حياته تماماً وصار كل اهتمامه بالله وحده، ففرحت أمه كثيراً بتوبته ورجوعه إلى الله ثم تنيَّحت بسلام.

رجع أوغسطينوس بعد ذلك إلى بلدته تاجست وباع كل ماله ووزعه على الفقراء متمثلاً بالقديس الأنبا أنطونيوس ثم جاء إلى هيبونا (عنابة) وعاش حياة النسك والعبادة فالتف حوله تلاميذ كثيرون أسس لهم ديراً وصار هو اباً ومرشداً لهم فى طريق الرهبنة والعبادة والنسك، فبدأت رائحة قداسته وفضائله تنتشر فى كل الأرجاء المحيطة، ولما احتاجت هيبونا إلى كاهن رسمه أسقف المدينة كاهناً سنة 389 م ثم أسقفاً سنة 395 م.

ولما تنيَّح أسقف المدينة خلفه القديس أوغسطينوس فى الأسقفية سنة 396 م وله من العمر 41 عاماً، واتسمت رعايته وخدمته بالدعوة للتوبة والعطف على الفقراء والمساكين. ولما بلغ سن الثانية والسبعين عُين له أسقف مساعد، بعد ذلك اشتدت عليه وطأة المرض ثم تنيَّح بسلام وله من العمر 76 سنة بعد أن خدم شعبه بكل أمانة وصار مثالاً للتوبة الصادقة فى كل الأجيال، ولأنه كان فيلسوفاً روحانياً فقد ترك للكنيسة تراثاً روحياً ضخماً من الكتابات العميقة.

بركة صلواته فلتكن معنا. ولربنا المجد دائماً أبدياً آمين.

المصدر: كاتاميرس (katameros.app)