تذكار الآية العظيمة التى صنعها الله فى عهد البابا ثاوفيلس البطريرك الثالث والعشرين
فى هذا اليوم تُعيِّد الكنيسة بتذكار الآية العظيمة التى صنعها الله فى عهد البابا ثاوفيلس البطريرك الثالث والعشرين.
وذلك أنه كان فى مدينة الإسكندرية رجل يهودى اسمه فيلوكسينوس وكان غنياً جداً ومدققاً فى شريعة موسى وكان بها كذلك مسيحيان فقيران، فقال أحدهما " لماذا نعبد المسيح ونحن فقراء وهذا اليهودى غنى جداً". أجابه الثانى قائلاً " إن مال الدنيا ليس له عند الله حساب. ولو كان له حساب لما أعطاه لعابدى الأوثان والزناة واللصوص والقتلة، وإن الغنى ليس دليلاً كافياً على رضى الله، فالأنبياء والرسل كانوا فقراء".
فلم يقتنع الرجل فذهب إلى فيلوكسينوس اليهودى وسأله أن يقبله فى خدمته. فقال له لا يحل أن يخدمنى إلا من يدين بدينى فإن أردت صدقة أعطيتك، فأجابه قائلاً " خذنى عندك وأنا اعتنق دينك وأعمل جميع ما تأمرنى به".
فأخذه إلى مجمعهم وهناك سأله رئيس المجمع أمام جماعة اليهود قائلاً: " هل تجحد مسيحك وتصير يهودياً مثلنا "، أجابه نعم.
وهكذا أنكر المخدوع مسيحه وأضاف إلى فقره المادى فقر الإيمان. فأمر الرئيس أن يعمل له صليب من خشب وأعطاه قصبة عليها إسفنجة مملوءة خلاً وحربة وقال له" إبصق على هذا الصليب وقدم له هذا الخل واطعنه بالحربة وقل طعنتك أيها المسيح ".
ففعل كل ما أمره به وعندما طعن الصليب المجيد سال منه دم وماء إلى أن نزل على الأرض، ثم سقط ذلك الشرير ميتاً يابساً كأنه حجر فاستولى الخوف على الحاضرين وآمن كثيرون منهم وصاحوا قائلين" نحن نؤمن بالسيد المسيح الإله الحقيقى"، ثم أخذوا من الدم ومسحوا عيونهم ووجوههم أيضاً. وأخذ منه فيلوكسينوس ورشه على أبنته العمياء فأبصرت في الحال. فآمن هو وأهل بيته ويهود آخرون كثيرون.
ولما سمع البابا ثاوفيلس أخذ معه بعض الكهنة والشعب وذهب إلى مجمع اليهود وأبصر الصليب والدم فأخذ منه وتبارك وبارك الشعب أيضاً ثم نزع الدم من الأرض ووضعه فى إناء واحتفظ به للبركة وأمر بحمل الصليب إلى الكنيسة. وبعد أن أخذ إقرار الحاضرين بالإيمان عمدهم باسم الآب والابن والروح القدس وصاروا مسيحيين ومجدوا الله.
بركة الصليب المجيد فلتكن معنا جميعاً. ولربنا المجد دائماً أبدياً آمين.