وفي مثل هذا اليوم من سنة 578م الموافق 294 للشهداء تنيح القديس العظيم مار يعقوب البرادعي. كان هذا القديس ابناً لثاؤفيلس، كاهن بلدة تلا ببلاد الرها، وترهب منذ حداثته في دير فاسيليتا حيث نال فيه قسطاً وافراً من التعليم اللاهوتي والآداب السريانية واليونانية ورُسِمَ كاهناً، فذاع صيت فضائله،
فسَمِعَت عنه الملكة الأرثوذكسية ثيئودورا زوجة الإمبراطور الخلقيدوني جستنيان وأرادت أن تراه، فذهب الى القسطنطينية مع قس آخر يُدعى سرجيس، فاستقبلتهما الملكة بحفاوة بالغة ثم ذهب الى دير بالقسطنطينية وتوحد فيه قرابة خمسة عشر عاماً.
وعندما طلب الحارث بن جَبلة أمير العرب من الملكة ترتيب رعاية له ولشعبه الرافضين لمجمع خلقيدونية، ساندت البابا السكندري ثيؤدوسيوس والبطريرك أنتيموس بطريرك القسطنطينية والأسقف يوحنا المصري المحتجزين في قصرها بأمر الملك جستنيان، ومكنتهم من سيامة يعقوب البرادعي مطراناً على الرها وآخر اسمه ثيئودورس مطراناً للعرب في البصرة.
ومنحوا المطران يعقوب البرادعي سلطات رعوية مسكونية واسعة لإتمام الرسامات الكهنوتية للشعب الأرثوذكسي الرافض لمجمع خلقيدونية في كل مكان، فكان يتنقل من مكان لآخر متخفيا في ثياب بالية رثة مصنوعة من قماش البردعة التي توضع على ظهر الحمير والبغال للجلوس عليه، ومن هذه الثياب جاء لقبه "البرادعي".
كان الرب يساعده على التنقل بسرعة ويؤيده بالمعجزات فكان يجول يثبِّت الكنائس والمؤمنين على الايمان الأرثوذكسي. ويقول أحد المؤرخين أن عدد الأكليروس الذين رسمهم مار يعقوب بلغ مائة ألف كاهن وشماس، منهم تسعة وثمانون اسقفاً. كما رسم بمساعدة أساقفة أخرين بطريركين لأنطاكية.
قصد يعقوب البرادعي الإسكندرية للقاء البابا داميانوس الإسكندري البابا 35، مع وفد من أساقفة أنطاكية. فوصل الى دير رومانس بفلسطين على الحدود المصرية فداهمهم مرض وبائي. تنيح أربعة منهم، من بينهم القديس المطران يعقوب البرادعي عن سن 73 عاماً بعد أن خدم المطرانية المسكونية نحو سبعة وثلاثين عاماً.
ولما سمع البابا داميانوس بخبر قدومه ذهب الى دير رومانس لأصطحابه الى الإسكندرية ولما وصل وجده قد تنيح فتأثر كثيرا وكتب رسالة تعزية الى الكنيسة السريانية، ثم حاول نقل جسده الى الإسكندرية فرفض رهبان دير رومانس ثم صلوا عليه ودفنوه في ديرهم، وبعد ذلك تم نقله الى ديره الذي ترهب فيه ودُفِنَ هناك بأكرام جزيل.
بركة صلواته فلتكن معنا. آمين.