نياحة القديس يوسف البار، خطيب القديسة مريم العذراء وخادم سر التجسد الإلهي
في مثل هذا اليوم من سنة 16 ميلادية، تنيَّح القديس يوسف البار خطيب القديسة مريم العذراء. هو ابن يعقوب بن متان بحسب الطبيعة، وابن هالي بن متان بحسب الشريعة. من نسل داوود من سبط يهوذا.
ولد في بيت لحم، وعمل بمهنة النجارة وعاش في الناصرة حتى أصبح شيخاً وقوراً. لما نظر الرب إلى بره وقداسته وشيخوخته الحسنة، اختاره خطيباً للعذراء القديسة مريم، إذ وقعت القرعة على عصاه، وأتت حمامة واستقرت عليه. فسلمه القديس زكريا الكاهن العذراء مريم، وقال له خذها واحفظها عندك. رضخ القديس يوسف للأمر وسجد للرب.
وأخذ العذراء إلى بيته. هناك أتى إليها رئيس الملائكة الجليل جبرائيل وقال لها: "ستحبلين وتلدين ابناً وتسمينه يسوع، وهذا يكون عظيماً وابن العلي يُدعى، ويعطيه الرب الإله كرسي داوود أبيه، ويملك على بيت يعقوب إلى الأبد، ولا يكون لملكه نهاية."
ولما عرف يوسف بحبل العذراء، وإذ كان باراً لم يشأ أن يشهرها بل أراد تخليتها سراً. لكن فيما هو متفكر بهذه الأمور، إذ ملاك الرب يظهر له في حلم قائلاً: "يا يوسف ابن داود لا تخف أن تأخذ امرأتك. لأن الذي حبل به فيها هو من الروح القدس."
ولما صدر الأمر من أغسطس قيصر بالاكتتاب، مضى القديس يوسف مع خطيبته القديسة مريم إلى موطنه الأصلي – بيت لحم - ليُكتتب. وهناك ولدت العذراء مريم يسوع المسيح ابن الله الكلمة.
وبعد زيارة المجوس، ظهر ملاك الرب ليوسف في حلم قائلاً "قم وخذ الصبي وأمه واهرب إلى مصر وكن هناك حتى أقول لك. لأن هيرودس مزمع أن يطلب الصبي ليهلكه. فقام وأخذ الصبي وأمه، وانصرف إلى مصر." ولما مات هيرودس، إذا ملاك الرب يظهر في حلم ليوسف في مصر قائلاً: "قم وخذ الصبي وأمه واذهب إلى أرض إسرائيل، لأنه قد مات الذين كانوا يطلبون نفس الصبي. فقام وأخذ الصبي وأمه وجاء إلى أرض إسرائيل... وإذ أوحي إليه في حلم انصرف إلى نواحي الجليل وأتى وسكن في مدينة يقال لها ناصرة."
وتحمل القديس يوسف الكثير من المتاعب أثناء تلك الرحلة الشاقة. وما كان يعزيه أنه كان يعاين وجه الرب يسوع المسيح، وينال بركة العذراء القديسة مريم.
وكان يوسف ومريم يذهبان كل سنة إلى أورشليم في عيد الفصح. ولما بلغ الرب يسوع اثنتي عشرة سنة، صعدوا إلى أورشليم كعادة العيد، وبعدما أكملوا الأيام، وعند رجوعهما، بقي الصبي يسوع في أورشليم ويوسف وأمه لم يعلما. وظلا يبحثان عنه. وبعد ثلاثة أيام وجداه في الهيكل. فلما أبصراه اندهشا وقالت أمه: لماذا فعلتَ بنا هكذا؟ هوذا أبوك وأنا كنا نطلبك معذَّبَين.. ثم نزل معهما وجاء إلى الناصرة وكان خاضعاً لهما.
وظل القديس يوسف يعمل في مهنته ويرعى العائلة المقدسة إلى أن أكمل جهاده الحسن ورقد في الرب، قبل صلب السيد المسيح له المجد. لذلك عهد الرب بأمه العذراء لتلميذه يوحنا.
بركة صلوات القديس يوسف النجار خادم سر التجسد الإلهي فلتكن معنا. آمين.