وفيه أيضاً من سنة 133 للشهداء (417 م) تنيَّح القديس يوحنا أسقف أورشليم. كان هذا القديس قد ترهَّب فى دير القديس إيلاريون فى فلسطين مع القديس أبيفانيوس الذي صار فيما بعد أسقفاً لقبرص. ولما ذاعت فضائل الراهب يوحنا أختاروه أسقفاً لكرسى أورشليم 388 م.
وحسده عدو الخير وضربه بمحبة المال فأهمل الفقراء والمساكين وصنع لمائدته أواني من الفضة، فلما سمع صديقه القديم القديس أبيفانيوس أسقف قبرص حزن وجاء إلى أورشليم، ونزل عليه ضيفاً فقدم له الطعام فى هذه الأوانى الفضية، فحزن جداً وفكر فى طريقة لتنبيه ضمير صديقه يوحنا لمحبته له. فذهب إلى أحد الأديرة وأرسل لطلب هذه الأوانى، فلما وصلته أخذها وباعها ووزع ثمنها على الفقراء.
وبعد أيام طالبه بها يوحنا فأخبره بأنه باعها ووزع ثمنها على الفقراء والمساكين ثم صلى القديس أبيفانيوس من أجل صديقه القديم، ففقد يوحنا بصره فبدأ يبكى ويستغيث بالقديس أبيفانيوس، فصلى لأجله فشُفيت إحدى عينيه وقال له " إن السيد المسيح قد ترك العين الأخرى بدون بصر كتذكرة لك "، ثم ذكَّره بسيرته الأولى الصالحة وبكته على محبته للمال.
فانتبه يوحنا من غفلته وسلك فى عمل الرحمة سلوكاً يفوق الوصف، فتصدق بكل ما كان يملكه، حتى أنهم لم يجدوا لديه درهماً واحداً عند نياحته، فوهبه الله مواهب شفاء المرضى وعمل الآيات. وبعد أن جلس على الكرسى واحداً وثلاثين سنة تنيَّح بسلام.
بركة صلواته فلتكن معنا. ولربنا المجد دائماً أبدياً آمين.