السنكسار 📜

سير القديسين وتذكارات الكنيسة
7 بشنس 1743 السبت، 15 مايو 2027 م العودة لليوم
🕯️

نياحة القديس العظيم البابا أثناسيوس الرسولى البطريرك العشرين من بطاركة الكرازة المرقسية

في مثل هذا اليوم من سنة 89 للشهداء (373م)، تنيَّح القديس العظيم البابا أثناسيوس الرسولي العشرون من بطاركة الكرازة المرقسية. وُلدَ بالإسكندرية نحو سنة 297م، ومال إلى المسيحية بعد أن تأثر بأخلاق المسيحيين.

عمَّده البابا ألكسندروس وبعد قليل رسمه شماساً واتخذه تلميذاً له وتتلمذ أيضاً رهبانياً على القديس أنطونيوس أبى الرهبان. أظهر نبوغه المبكر في كتابيه (ضد الوثنيين) و(تجسد الكلمة).

حضر الشماس أثناسيوس مع البابا ألكسندروس المجمع النيقاوي سنة 325م، وتغلب فعلاً على أريوس الهرطوقي، وفي الثامن من شهر بشنس سنة 44 للشهداء (328م)، رُسم بطريركاً بعد نياحة معلمه البابا ألكسندروس والذي أوصى بذلك قبل نياحته، وكان أثناسيوس شاباً في الثلاثين من عمره. في بداية خدمته بقيت الكنيسة سبع سنوات في جو من الهدوء، فيها رسم فرومنتيوس أسقفاً على أكسوم بإثيوبيا نحو سنة 330م كأول أسقف لها. قام البابا أثناسيوس بزيارة رعوية للصعيد التقى فيها بالقديس باخوميوس أب الشركة الذي هرب حتى اطمأن أنه لن يُرسم كاهناً.

ثم بدأت المتاعب تطارد البابا أثناسيوس بعد أن أصدر الإمبراطور قسطنطين أمره بقبول أريوس في الشركة حيث كان قد أدعى توبته وكتب قانون إيمانه بصيغة ملتوية، وقد رفضه البابا أثناسيوس، فنفاه الإمبراطور قسطنطين.

حيث أنه قد بذل يوسابيوس النيقوميدى كل الجهد لعودة أريوس لشركة الكنيسة، فأدى ذلك إلى مرارة نفس ألكسندروس بطريرك القسطنطينية عندما ألزموه بقبول أريوس، فمات أريوس في مرحاض عام وهو ذاهب إلي الكنيسة.

وبعد حوالي عام إذ كان الإمبراطور قسطنطين على فراش الموت أوصى بعودة البابا أثناسيوس الي كرسيه. فعاد إلي كرسيه مكرماً.

ولم يهدأ بال أعداء البابا أثناسيوس، فنزل القديس الأنبا أنطونيوس ليساند البابا المتألم.

وفي سنة 338م أمر الإمبراطور قسطنطيوس بعقد مجمع في أنطاكية أصدروا فيه قراراً بعزل أثناسيوس، وعين الإمبراطور جورجيوس الإنطاكى أسقفاً ووالياً للإسكندرية. أرسل القديس أنطونيوس أب الرهبان رسائل إلى الأسقف الدخيل وبعض الضباط يؤنبهم فيها على تصرفاتهم، كما أرسل القديس باخوميوس أفضل راهبين عنده وهم زكاروس وتادرس ليسندا المؤمنين بالإسكندرية في غيبة البابا أثناسيوس.

وفي سنة 339م سافر أثناسيوس لصديقه يوليوس أسقف روما وأثناء ذلك دخلت الرهبنة الغرب. وفي سنة 342م التقى البابا بإمبراطور الغرب قسطانس في ميلان وأقنعه بعقد مجمع واتفق مع إمبراطور الشرق على عقد المجمع في سرديكا سنة 343م.

جاء الأريوسيون من الشرق ورفضوا حضور المجمع لدخول أثناسيوس وجماعته فيه، وعندما انعقد المجمع حرم أحد عشر أسقفاً أريوسياً فأثار ذلك الأريوسيين فحاولوا تعطيل عودة البابا أثناسيوس للإسكندرية، ولكن الإمبراطور أمر بعودة جميع المنفيين وأرسل ثلاثة خطابات لأثناسيوس يعلن فيها شوقه لرؤياه. بعدها التقى أثناسيوس بالإمبراطور ثم عاد إلى بلاده ليستقبله شعبه بفرح سنة 346م.

وقد انتهز الأريوسيون فرصة مقتل قسطانس صديق أثناسيوس، فاتهموا البابا بأن له علاقة سرية بالقاتل. ولما تخلص الإمبراطور قسطنطيوس إمبراطور الشرق والغرب من القاتل تفرغ لمقاومة البابا لكراهيته له، وألزم أساقفة الشرق والغرب بعقد مجمعين في آرل بفرنسا سنة 353م وميلان بإيطاليا سنة 355م لعزل البابا أثناسيوس ونفيه.

وفي سنة 356م هاجم الجند كنيسة القديس ثيؤناس بينما كان البابا أثناسيوس يصلى، فرفض البابا أن يخرج حتى يخرج آخر شخص، لكن الكهنة من حوله ألزموه بالهرب. وبينما كان البابا أثناسيوس في منفاه الاختيارى ينتقل من دير إلى دير بقلبه الملتهب بحب الله وشعبه يرعى أولاده من خلال كتاباته العميقة. كتب سيرة القديس أنطونيوس، ودفاعه عن هروبه، وأرسل خطابات إلى أساقفة مصر وليبيا وإلى الرهبان المصريين، وأربع مقالات ضد الأريوسية، وخمس رسائل عقائدية لسرابيون أسقف تمى، وخطابات عن الروح القدس، وكتاب المجامع.

وفي سنة 362م ظهر البابا أثناسيوس بعد موت قسطنطيوس.

وتولي يوليانوس وعقد البابا مجمعاً بالإسكندرية دعى "مجمع القديسين والمعترفين" فشعر يوليانوس بخطورة أثناسيوس علي الوثنية، فأرسل رسالة لوالى الإسكندرية لكي يطرد البابا أثناسيوس، فاضطر للاختفاء في مقبرة أبيه ستة شهور. وإذ شدد الإمبراطور على الوالى ليقبض عليه، أضطر البابا أثناسيوس أن يتجه إلى الصعيد في مركب وبعد قليل لحقتها مركب الوالى، ولما تلاقت المركبتان سأل جند الوالي بحارة المركب عن أثناسيوس، وكان القديس أثناسيوس على ظهر المركب معهم. أما هو فقال لهم: " إنه ليس ببعيد عنكم"، فأسرعوا إلى الصعيد أما مركب البابا فعاد إلى الأتجاه البحري. وبعد فترة صار ينتقل بين الأديرة في الصعيد وأستقر في أخميم.

أنتهت فترة النفي الرابع بمقتل يوليانوس وتولى جوفيان الذي أرسل خطاباً للبابا يدعوه فرجع البابا إلى الإسكندرية حيث عقد مجمعاً كتب فيه خطاباً يحوى قانون الإيمان النيقاوى، ثم انطلق لمقابلة الأمبراطور الذي قابله بالترحاب وأعاده إلى الإسكندرية سنة 364م.

مات جوفيان وتولى فالنتيان في الغرب وسلم أخاه فالنس الأريوسى الشرق. بعث فالنس منشوراً بعودة جميع الأساقفة الذين سبق نفيهم في حكم يوليانوس إلى أماكن نفيهم. فاضطر البابا أن يغادر الإسكندرية في النفي الخامس وذهب إلى بيت ريفى سنة 365م. وتحت ضغط الشعب رجع البابا إلى كرسيه بعد تسعة شهور سنة 366م، فامتلأت الإسكندرية فرحاً وكان البابا قد بلغ حوالى السبعين من عمره.

وعاد ليمارس رعايته لشعبه بروح متقدة بالغيرة خاصة في تطهير إيمان الكنيسة من كل فكر أريوسى. وفي سنة 369م عقد مجمعاً بالإسكندرية من تسعين أسقفاً، للاهتمام بالفكر الإيمانى المستقيم. وبقى البابا عاملاً حتى بلغ السادسة والسبعين من عمره، ليسلم للأجيال وديعة الإيمان المستقيم بلا إنحراف.

وبعد ذلك تنيح بسلام بعد أن قضى على الكرسى المرقسى خمساً وأربعين سنة.

بركة صلواته فلتكن معنا. ولربنا المجد دائماً أبدياً آمين.

المصدر: كاتاميرس (katameros.app)