السنكسار 📜

سير القديسين وتذكارات الكنيسة
5 بشنس 1743 الخميس، 13 مايو 2027 م العودة لليوم
🕯️

أستشهاد إرميا النبى العظيم

في مثل هذا اليوم استشهد إرميا النبى العظيم وأحد الأنبياء الكبار. هو أبن حلقيا الكاهن. وُلدَ في عناثوث أرض بنيامين القريبة من أورشليم، وكان لأنتسابه إلى عائلة كهنوتية أثره في معرفته للشريعة ومواظبته علي حضور المواسم والأعياد المقدسة.

دعاه الرب للعمل النبوى في رؤيا قرب الوقت الذي قام فيه صفنيا النبى، ولما اعترض إرميا لكونه صغير السن، مد الرب يده ولمس فمه وقال له: "هأنذا قد جعلت كلامى في فمك أنظر قد أقمتك اليوم على الشعوب والممالك لتقلع وتهدم وتهلك وتنقض وتبنى وتغرس".

بدأ عمله النبوى في السنة الثالثة عشر من ملك يوشيا سنة 629 ق. م وتنبأ ثمانى عشرة سنة في عهده، ثم الثلاثة أشهر التي حكم فيها يوآحاز، والإحدى عشرة سنة التي حكم فيها يهوياقيم، والإحدى عشرة سنة والخمسة أشهر التي حكم فيها صدقيا. كانت جملة خدمته واحداً وأربعين سنة حتى خراب أورشليم سنة 588 ق. م وذلك بخلاف مدة نبوته في مصر.

بدأ حياته في عناثوث فوجد مقاومة من عشيرته، لذلك صرخ إلى الرب لكي ينزل بهم قضاءه. وسرعان ما أنتشرت المقاومة وأصبحت عامة، فصرخ أيضاً إلى الرب لكى يُنزل قضاءه بالمقاومين، ورغم هذه المقاومات بقي أميناً لمهمته.

وفي السنة الرابعة من مُلك يهوياقيم أملى نبواته التى نطق بها مدة العشرين سنة السابقة، وكتبها باروخ الكاتب في درج، ثم قرأها في الهيكل، وعندما وصل الدرج إلى الملك مزقه ورماه في النار، فكتبه أرميا مرة أخرى.

وعندما كانت أورشليم مُحاصَرة، تدارست السلطات اليهودية نبوات إرميا الخاصة بتقدم الكلدانيين وسبى يهوذا، فتضايقوا منه وألقوه في الجب، وبعد أيام كثيرة أطلقه الملك صدقيا من حبسه، وسأله سراً عن كلمة الرب بشأنه، فأخبره إرميا أنه يُدفع إلى ملك بابل، فأمر صدقيا أن يضعوه في السجن على أن يحسنوا معاملته بعض الشئ، ولكن الرؤساء رموه في الجب ليموت جوعاً، فأشفق عليه خصى حبشى واستأذن الملك في أن يرفع إرميا من الجب، فأذن له ووضعه في السجن، وكان هناك إلى أن أُخذت أورشليم.

ولما علم الكلدانيون بما عاناه أمر نبوخذنصر أن يطلقوه، فأطلقه نبوزرادان رئيس الشُرط وعرض عليه السكنى في بابل لكنه أختار أرض يهوذا ليكون مع إخوته الذين بقوا بعد السبى. فأتى وسكن عند جدليا بن أخيقام، ولما قُتل جدليا، حث إرميا الشعب أن لا يهربوا إلى مصر، ولكنهم رفضوا نصيحته بل وأجبروه أن يذهب معهم وهناك نطق بنبواته الأخيرة في تحفنحيس.

كان أرميا يحمل قلباً محباً لا يطيق الخطية ولا هلاك شعبه، فكانت نفسه مرَّة لأنه عاش في فترة أتسم فيها الشعب اليهودي بالفساد، الأمر الذي جعله في حب عميق ينادى بالحق ويوبخ الحكام وملوك يهوذا والكهنة والأنبياء الكذبة والأشراف والشعب، منذراً إياهم بأحكام الله. وكان دائم البكاء لأجل شعبه لذلك دُعىّ "النبى الباكى".

وكان يدعو الشعب إلى التوبة بإعلانه مراحم الله وغفرانه الإلهى. كما أعلن عن نهاية السبى بعد سبعين عاماً وسقوط المدينة العظمى بابل حيث تفقد الإمبراطورية سلطانها. وأخيراً تنبأ عن الخير المحفوظ لشعب الله في الأيام الأخيرة، وذلك في ملكوت المسيح.

وقد أشتملت نبوته على أثنين وخمسين أصحاحاً. بخلاف نبوته كتب أيضاً سفر مراثى إرميا من خمسة إصحاحات. وهى عبارة عن رثاء موضوعه: غزو أورشليم وخرابها والآلام المروعة التى قاساها المدافعون عنها من جوع وسيف. ويعلن في الرثاء أن خطايا الشعب كانت هي سبب الكارثة.

وظل هذا النبى متمسكاً بكماله أميناً لله وغيوراً على شعبه، يلومهم على خطاياهم، ولا سيما عبادتهم للأوثان، وينصحهم أن يرجعوا إلى الله حتى مات رجماً بالحجارة بواسطة اليهود في مصر.

بركة صلاة هذا النبى العظيم فلتكن معنا. ولربنا المجد دائماً أبدياً آمين.

المصدر: كاتاميرس (katameros.app)