نياحة القديس ياسون احد السبعين رسولاً
فى مثل هذا اليوم تنيح القديس ياسون أحد السبعين رسولاً.
ولد هذا القديس بطرسوس وهو نسيب القديس بولس الرسول وقد ذكره فى رسالته الى رومية بقوله: " يسلم عليكم تيموثاوس العامل معى ولوكيوس وياسون وسوسيباترس أنسبائى". وكان ياسون واحداً من السبعين تلميذاً الذين أنتخبهم الرب وأرسلهم. وقد كرز مع التلاميذ قبل آلام المخلص، وصنع آيات وعجائب. وقد حل عليه الروح القدس فى يوم الخمسين.
وبعد اهتداء الرسول بولس ذهب معه الى طرسوس فى الفترة من 37م الى سنة 42م ثم الى بلاد كثيرة. بعدها ذهب الى مدينة تسالونيكى وكان يصنع الخيام ويعيش منها. ثم ذهب الى روما حيث بشّر فيها ببشارة الخلاص، لذلك بعث القديس بولس سلامه للرومانيين عندما كتب اليهم رسالته.
وعندما وصل القديس بولس الى تسالونيكى حوالى سنة 51م نزل ضيفاً على ياسون وعمل معه فى صناعة الخيام حتى لا يثقل على ياسون، وقد ذكر ذلك فى رسالته: " انكم تذكرون ايها الاخوة تعبنا وكدنا اذ كنا نبشركم بانجيل الله ونحن نعمل ليل نهار لئلا نثقل على أحد منكم". وعندما ذهب الرسول بولس الى المجمع اليهودى بتسالونيكى هاج اليهود ضده وذهب الى بيت ياسون، واذ لم يجدوا بولس جروا ياسون وبعض الاخوة كرهائن الى حكام المدينة واتهموا بولس بالخيانة والفتنة. ولما كان الحكام يعرفون عن ياسون انه كان مواطناً صالحاً، اخذوا منه كفالة واطلقوه.
وبعد خروج بولس من المدينة إستمر ياسون فى الخدمة وقد قابل شدائد كثيرة حتى ان بولس ذكرها بقوله: "لانكم تألمتم انتم أيضاً من اهل عشيرتكم تلك الالام عينها ". حتى أننا نحن أنفسنا نفتخر بكم فى كنائس الله من أجل صبركم وأيمانكم فى جميع اضطهاداتكم والضيقات التى تحتملونها.
واثناء وجود القديس بولس فى كورنثوس كان ياسون يرسل له اموالاً. وفى شتاء سنة 57 م وبعد انتهاء رحلة الرسول بولس التبشيرية الثالثة قضى الشتاء فى كورنثوس ومن هناك أرسل رسالته الى رومية فى اوائل سنة 58 م، وبعث اليهم فيها السلام من ياسون. وهذا يدل على ان ياسون كان قد وصل الى كورنثوس قبل كتابة الرسالة الى رومية.
هذا وقد رسمه القديس بولس أسقفاً على مسقط رأسه طرسوس والتى سبق وأن خدم فيها مع الرسول بولس، وهناك اكمل خدمته على احسن وجه.
بعد ذلك كرز فى مدينة كوركيراس حيث امن كثيرون على يديه، فعمدهم وبنى لهم كنيسة على أسم استفانوس أول الشهداء. فلما علم والى المدينة قبض عليه وسجنه. فوجد فى السجن سبعة لصوص فعلمهم حتى أمنوا ثم عمدهم، وأعترفوا جهاراً بالايمان امام الوالى الذي وضعهم فى قدر مملوء زفتاً وكبريتاً فنالوا أكاليل الشهادة.
بعدها أخرج الوالى الرسول من السجن وعذبه فلم ينله ضرر، وكانت أبنة الوالى تشاهد من شباكها العذاب والمعجزات التى حدثت، فأمنت بالسيد المسيح وخلعت حُليَّها وزينتها ووزعتها على المساكين. ثم أعترفت أنها مسيحية، فغضب أبوها وسجنها ثم أمر برميها بالسهام فأسلمت روحها الطاهرة بيد السيد المسيح ونالت اكليل الشهادة.
وكان الملك قد أرسل ياسون الى أحدى الجزر ليعذب هناك فغرقت المركب في البحر ونجا القديس. وإستمر يُبشر ويُكرز بأسم المسيح عدة سنين إلى أن تولى والي أخر، فإستحضره ومن معه وعذبهم أيضاً. ولما رأى ان أجسادهم لم تتأثر بالعذابات آمن هو ومدينته بالسيد المسيح فعمدهم ياسون وعلمهم وصايا الانجيل وبنى لهم كنائس عديدة وقد أجرى الله على يديه آيات كثيرة. ثم تنيح بسلام.
بركة صلواته فلتكن معنا. آمين.