وفيه أيضاً من سنة 96 للشهداء (380م)، تنيّح القديس أوكين. وُلدَ بالقلزم بالقرب من البحر الأحمر، وكان معاصرا للقديس الأنبا أنطونيوس أب الرهبان، وكانت صناعته التقاط الأصداف واللآلئ الثمينة من قاع البحر، يبيعها ويعيش من ثمنها ويتصدق علي الفقراء.
اشتاق إلي حياة الرهبنة. فذهب إلي أحد أديرة الأنبا باخوميوس بالصعيد وترّهب فيه. وبعد مدة رجع إلي بلده ومنها إلي بلاد ما بين النهرين، ومعه سبعون راهبا تتلمذوا علي يديه. وهناك سكن في مغارة بالقرب من نصيبين وحوله تلاميذه والتف حوله كثيرون حتي بلغوا 250 راهبا، فبني لهم ديرا، وبذلك أسس الحياة الرهبانية في تلك البلاد.
وتعرف بالقديس يعقوب، وتنبأ له بأنه سيصبح أسقفا علي نصيبين، فتحققت نبوءته، وصارت بينهما صداقة روحية قوية.
وصنع الرب علي يديه آيات وعجائب وأشفية كثيرة، فذاع صيته وكان سببا في إيمان كثيرين من الوثنيين.
ولما شاخ وقرب موعد نياحته جمع تلاميذه وباركهم وعزاهم، ورأى أحد تلاميذه ملاكا قد حضر لأخذ روحه. فصلي القديس صلاة قصيرة، وأسلم روحه بيد الرب الذي أحبه، وامتلأت القلاية من رائحة طيب ذكي. فصلي عليه تلاميذه، ودفنوه في ديره بقرب نصيبين.
ومازال دير مار أوكين (مار أوجين) موجودا في سفح جبل الأزل المطل علي نصيبين وهو تابع لكنيسة السريان الأرثوذكس.
بركة صلواته فلتكن معنا. ولإلهنا المجد دائماً أبدياً. آمين.