وفيه أيضاً من سنة 378 للشهداء (662 م) تنيح البابا بنيامين الأول البطريرك الثامن والثلاثين من بطاركة الكرازة المرقسية.
ولد هذا الأب ببلدة بيرشوط (الآن بلدة كفر مساعد التابعة لمركز إيتاى البارود بمحافظة البحيرة) من أبوين مسيحيين غنيين فربياه تربية مسيحية.
ولما كبر ترهب عند ناسك قديس يدعى ثاؤنا بدير القديس قبريوس غربى الإسكندرية فنما فى الفضيلة ودراسة الكتب المقدسة.
ورأى فى رؤيا ملاكاً يخبره أنه سيرعى قطيع السيد المسيح فأعلم أباه الروحى بالرؤيا فنصحه وحذره من الكبرياء ومن حرب العدو الشيطان فأزداد فى النسك والصلاة.
ولظروف معينة اضطر الناسك القديس ثاؤنا أن يترك مكانه إلى الإسكندرية فأخذ معه تلميذه بنيامين وهناك ذهبا ليتباركا من البابا حيث روى له ما رآه بنيامين فأعجب به البابا وإستبقاه معه ليساعده فى العمل الرعوى.
ولما تنيح سلفه البابا أندرونيقوس أختار الأباء الأساقفة والأراخنة القس بنيامين بالإجماع بطريركاً ورسم يوم 9 طوبة سنة 339 للشهداء (623 م).
نال هذا الأب شدائد كثيرة من المقوقس - الوالى والبطريرك الخلقيدونى فى نفس الوقت - وبإرشاد إلهى هرب البابا إلى برية شيهيت ورأى بنفسه ما حل بالبرية من خراب على أيدى الفرس. ثم انطلق من شيهيت إلى الصعيد حيث عاش فى أحد الأديرة وكتب من هناك رسائل باباوية يثبت فيها الشعب على الإيمان وإحتمال الآلام وظل هناك ثلاث عشرة سنة.
عاد البابا بنيامين إلى مقر كرسيه بعد أن وصلته رسالة أمان من عمرو بن العاص وإستلم منه أيضاً رأس القديس مارمرقس الرسول التى كان قد سرقها أحد البحارة.
واهتم البابا بافتقاد شعبه وتعمير الأديرة و الكنائس التى تهدمت. ولما كانت الكنيسة الملكية الخلقيدونية قد أدخلت بعض التعاليم الغريبة فى الأرثوذكسية، اهتم هذا البابا بتوضيح العقيدة السليمة فرجع الكثيرون إلى حضن الكنيسة وأعلنوا توبتهم فقبلهم. واهتم أيضاً بالرعاية فرسم أساقفة وكهنة. ولما أراد الله أن يريحه من أتعاب هذا العالم فتنيح بسلام.
بركة صلواته فلتكن معنا. آمين.