السنكسار 📜

سير القديسين وتذكارات الكنيسة
24 كيهك 1743 السبت، 2 يناير 2027 م العودة لليوم
🕯️

استشهاد القديس أغناطيوس الثيؤفوروس أسقف إنطاكية

فى مثل هذا اليوم من سنة 107 م استشهد القديس أغناطيوس الثيؤفوروس (الثيؤفوروس: يعنى حامل الإله أو المتوشح بالإله) أسقف أنطاكية ويقول التقليد الكنسى أنه هو الطفل الذي حمله السيد المسيح فى حضنه وأجلسه أمام الرسل وقال " الحق أقول لكم إن لم ترجعوا وتصيروا مثل الأولاد فلن تدخلوا ملكوت السموات. فمن وضع نفسه مثل هذا الولد فهو الأعظم فى ملكوت السموات " (مت 18: 2 – 4).

ولما كبر صار تلميذاً للقديس يوحنا الإنجيلى حينما كان يبشر فى آسيا الصغرى، وطاف معه بلاداً كثيرة وأقامه الآباء الرسل أسقفاً على أنطاكية. وقد كان شخصية بارزة ورجلاً رسولياً صاحب نفوذ عظيم ومعتبراً فى كل الكنيسة بعد الرسل.

خدم القديس فى أنطاكية خدمة طويلة مثمرة ورد كثيرين إلى معرفة الله وعمدهم وأنارهم بالعلوم الكنسية، كما كتب سبع رسائل ذات معان عميقة إلى أهل أفسس - مغنيسيا - تراليات - روميه - فيلادلفيا - أزمير - بوليكربوس.

ولما جاء الإمبراطور تراجان إلى أنطاكية وكانت قد بلغته شهرة أغناطيوس وغيرته على بث الروح المسيحى فى الشعب سأله " أأنت من يسمونه ثيؤفوروس الذي يعصى أوامرى ولا يعترف بآلهتى؟" فأجابه القديس بكل شجاعة وسكينة:"نعم أنا هو حامل يسوع المسيح لأنه هو الإله الحقيقى وما آلهتكم سوى تماثيل صماء جامدة لا فائدة منها" فدعاه الملك أن يقدم ذبيحة للآلهه. فقال القديس: " أنا كاهن يسوع المسيح وله أقدم الذبيحة كل يوم وأشتهى أن أقدم له حياتى ذبيحة".

عندئذ أصدر الملك حكمه عليه أن يقاد إلى روما وبأن يطرح هناك للوحوش أمام الشعب الرومانى فى حفلات الأعياد ليتسلى ذلك الشعب برؤية عظيم من عظماء المسيحية تمزقه أنياب الوحوش الضارية. فشكر القديس الله على نعمة الإستشهاد. وودعه الجميع بدموع.

فأركبوه سفينة سارت بهم إلى أزمير حيث أسرع أسقفها صديقه القديس بوليكربوس يعانقه بالدموع. كما أسرعت كنائس آسيا بأساقفتها وشعبها إلى وداعه فتعزى بهم. وعند مغادرته أزمير زودهم برسائله الرعوية التى سبقت الإشاره إليها يشكرهم على اهتمامهم به. ويطلب إليهم الابتعاد عن التعاليم المخالفة من ناحية والاتفاق فيما بينهم وطاعة المتقدمين فى الكنيسة من ناحية أخرى. كما حثهم فيها على الصبر والثبات على الإيمان وكانت الرسائل تفيض بالمحبة للسيد المسيح وبالتواضع العميق والعطف الأبوى. ومن أزمير أيضاً كتب رسالته الشهيرة إلى أهل روما وفيها يرجوهم أن لا يردوا الوحوش عنه بصلواتهم بل يقول لهم: " لابد لى أن أطحن بأنياب الوحوش لأصبح خبزاً جيداً على مائدة المسيح ".

ولما وصلوا روما أخذوه إلى الملعب حيث كانت الجماهير، عندئذ جثا على الأرض وقدم ذاته ذبيحة لله وصلى من أجل الكنيسة. فهجمت عليه الوحوش ومزقته وإفترسته وهو يدعو باسم يسوع المسيح وهكذا نال إكليل الشهادة.

فجمع شماساه فليمون وأغاثون عظامه وأتيا بها إلى أنطاكية حيث دفناها فى قبر فاض بالنعم والعجائب.

بركة صلواته فلتكن معنا. ولربنا المجد دائماً أبدياً آمين.

المصدر: كاتاميرس (katameros.app)