السنكسار 📜

سير القديسين وتذكارات الكنيسة
16 بؤونه 1742 الثلاثاء، 23 يونيو 2026 م العودة لليوم
🕯️

نياحة القديس أبى نوفر السائح

فى مثل هذا اليوم تنيَّح القديس العظيم أبو نوفر السائح. التهب قلب هذا القديس بمحبة الله، فمضى وترهَّب فى دير فى هرموبوليس (حالياً الأشمونين التابعة لملوى بمحافظة المنيا)، وقد أحب رهبان الدير وسلك معهم فى تقوى وطاعة. ولكنه اشتاق إلى حياة الوحدة، فحمل رغيف خبز واحد وقليلاً من الخضروات وانطلق نحو الجنوب وسط الجبال التى تفصل بين الصعيد الأسفل والواحات طالباً مشورة الله. وأثناء ذلك رأى ملاكه الحارس وسار معه حتى وصل إلى مغارة أحد القديسين. فأقام عنده أياماً قلائل يتعلم منه كيف يتغلب على حروب الشياطين ثم أخذه ذلك القديس إلى البرية الداخلية حيث توجد مغارة ونخلة مزروعة هناك فتركه فى ذلك المكان وعاد إلى مكانه. ومن وقتها لم يعاين وجه إنسان.

ولقد قاسى القديس أبو نوفر الكثير حتى أنه وصل إلى الموت مرات من جراء الجوع والعطش وحر الصيف وبرد الشتاء. كما أن الشيطان كان يظهر له كثيراً ويحاربه ولكن الله كان يعوله لصبره فى الجهاد. فكانت النخلة تثمر له ما يكفيه طوال العام، كما كان يأكل حشائش الأرض أحياناً واستمر على هذا الحال نحو ستين عاماً.

وفى أواخر حياته مضى إليه القديس بفنوتيوس فوجده بهيئة غريبة فقد كان شعره طويلاً ولحيته تتدلى على جسده وعلم منه بقصة حياته وبأنه على وشك الانتقال من هذا العالم. وفجأة رأى وجه القديس أبى نوفر مثل النار فخاف منه، فقال له لا تخف يا أخى فإن الرب قد أرسلك لتهتم بجسدى وتدفنه. ثم صلى وبارك على القديس بفنوتيوس وبعدها اضطجع على الأرض وفاضت روحه الطاهرة بيد الرب الذي أحبه.

فكفنه القديس بفنوتيوس بنصف ثوبه ثم صلى عليه ودفنه بمغارته وهو حزين القلب على فراقه السريع. وقد أراد القديس بفنوتيوس أن يسكن فى موضعه، لكنه وجد أن النخلة قد سقطت، ونشفت عين الماء وانهارت المغارة. فعرف أنها إرادة الله الا يسكن في هذا المكان وعاد إلى قلايته بسلام. وكتب سيرة القديس أبى نوفر السائح منفعة للأجيال.

بركة صلواته فلتكن معنا. ولربنا المجد دائماً أبدياً آمين.

المصدر: كاتاميرس (katameros.app)