السنكسار 📜

سير القديسين وتذكارات الكنيسة
6 بؤونه 1742 السبت، 13 يونيو 2026 م العودة لليوم
أستشهاد القديس ثيؤدورس الراهب أستشهاد الأربعة أراخنة بإسنا نياحة القديس ديديموس الضرير
🕯️

أستشهاد القديس ثيؤدورس الراهب

فى مثل هذا اليوم من سنة 55 للشهداء (339 م) استشهد القديس ثيؤدورس الراهب. ولد بمدينة الإسكندرية من أبوين مسيحيين ربياه تربية مسيحية حقيقية. ولما كبر أشتاق إلى السيرة الرهبانية، فذهب وترهّب فى أحد الأديرة القريبة من الإسكندرية، واشتهر بالسيرة الطاهرة والنسك الكثير.

ولما مال قسطنديوس أبن الملك قسطنطين إلى الأريوسيين نفى القديس أثناسيوس بابا الإسكندرية، وأرسل مكانه جورجيوس الأريوسى وجعله بطريركاً ووالياً على الأسكندرية. فقتل عدداً كبيراً من المؤمنين بالإسكندرية.

فغار هذا الراهب غيرة مقدسة وأخذ يجادل الأريوسيين ويكشف ضلالهم. فقبض عليه البطريرك الدخيل وعذبه كثيراً ثم أمر بربطه فى حصان جموح وإطلاقه فى شوارع الإسكندرية، فتقطعت أعضاؤه وتهشم رأسه وأستودع روحه بيد الرب. وبهذا نال إكليل الشهادة فجمع المؤمنون أعضاءه المقدسة ووضعوها فى تابوت.

بركة صلواته فلتكن معنا. آمين.

🕯️

أستشهاد الأربعة أراخنة بإسنا

وفيه أيضاً من سنة 19 للشهداء (303 م)، استشهد الأربعة أراخنة بإسنا، ففى عودة الوالى أريانوس إلى إسنا للمرة الثانية، قابله الأربعة أراخنة أوسافيوس وسامون وهرواج وباخوش، وقد كانوا من رؤساء إسنا وكُتّابها والمشرفين على أمورها، وكانوا يعطون الفقراء والمساكين ويعولون الأرامل والأيتام.

فوقفوا أمام الوالى معترفين بإيمانهم بالسيد المسيح غير مبالين بالتهديد والتعذيب، فأمر الوالى بتعذيبهم عذاباً وحشياً فلم يتزعزعوا عن إيمانهم وكانوا يرددون قول معلمنا بولس الرسول: " إنى أحسب أن آلام هذا الزمان الحاضر لا تقاس بالمجد العتيد أن يستعلن فينا " (رومية 8: 18). أخيراً أمر الوالى بقطع رؤوسهم فنالوا أكاليل الشهادة. بركة صلواتهم فلتكن معنا.

ولربنا المجد دائماً أبدياً آمين.

🕯️

نياحة القديس ديديموس الضرير

في مثل هذا اليوم من سنة 398م تنيح القديس العظيم ديديموس الضرير مدير مدرسة الإسكندرية اللاهوتية.

ومن أمره أنه ولد بمدينة الإسكندرية عام 313م وأسماه والداه ديديموس وهو الكلمة اليونانية المرادفة لكلمة توما. وفي السنة الرابعة من عمره أصيب بمرض في عينيه أفقده بصره لذلك سمي ديديموس الضرير. لم يتعلم القراءة في مدرسة بسبب فقره وفقدانه بصره، ولكن محبته الشديدة للعلم والمعرفة ذللت أمامه كل العقبات فتعلم الأبجدية بحروف منحوتة في لوح من خشب وتعلم أن يقرأها بطريقة اللمس وبذلك سبق برايل بخمسة عشر قرنا في استخدام الحروف البارزة لفاقدي البصر.

وبهذه الطريقة تعلم قواعد اللغة والبلاغة والفلسفة والمنطق واللاهوت والحساب والموسيقى وتعمق فيها، وكان يستطيع أن يناقش كل من درس هذه العلوم من الكتب العادية، حتى أصبح مضرب الأمثال في العلم والنبوغ، وذاع صيت علمه في كل مكان.

وفي سنة 346م أسند إليه البابا أثناسيوس الرسولي إدارة مدرسة الإسكندرية اللاهوتية وأصبحت في عهده تضارع أعظم المدارس العلمية واللاهوتية في الشرق والغرب، وتتلمذ له كثيرون من العلماء العظام مثل جيروم وروفينوس.

يقول عنه جيروم أنه يحمل صفات الإنسان الرسولي، له فكر مستنير في كلمات بسيطة. ويسميه روفينوس النبي والرجل الرسولي. ويخبرنا سوزمين المؤرخ أن تأثير ديديموس في إقناع الشعب بصحة تعاليم مجمع نيقية ضد الأريوسيين كان لا يضارع. كان ديديموس عند الناس يمثل حصنا متينا وسندا قويا للديانة المسيحية وهو يعد خصما عنيدا كسر شوكة أتباع أريوس وأفحمهم في مناظراته معهم.

كان ناسكا تقيا، وكان يصلي من أجل المسيحيين الواقعين تحت اضطهاد يوليانوس الجاحد فرأى رؤيا أن يوليانوس قُتل في الحرب وتحققت الرؤيا باليوم والساعة.

زاره الأنبا أنطونيوس في قلايته وصليا معا وجلسا يتحدثان في الكتب المقدسة ولما رآه حزينا على فقد بصره قال له أب الرهبان: كيف تحزن على فقد ما تشترك فيه معك أقل الحيوانات ولا تفرح أن الله وهبك بصيرة روحية لا يهبها إلا لمحبيه، وأعطاك عينين كأعين الملائكة تبصر بهما الروحيات، بل وتدرك بهما أسرار الله نفسه، فتعزى ديديموس بذا الكلام جدا.

كتب القديس ديديموس كتبا كثيرة ملهمة في اللاهوت والعقيدة وتفسير الكتاب المقدس بعهديه، حتى أسموه الضرير البصير.

وبعد أن أكمل جهاده الحسن تنيح بسلام في مثل هذا اليوم من سنة 398م وله من العمر 85 عاما قضى منها 52 عاما مديرا لمدرسة الإسكندرية اللاهوتية، عاصر خلالها أربعة من الآباء البطاركة هم البابا أثناسيوس الرسولي والبابا بطرس الثاني والبابا تيموثاوس الأول والبابا ثاؤفيلس.

ولما افتتح البابا شنوده الثالث معهد مرتلي الكنيسة، وهو أسقف للتعليم، وكان معظمهم من فاقدي البصر، أسماه معهد ديديموس تيمناً بذا اللاهوتي العظيم، وما زال معهد المرتلين يحمل اسم ديديموس حتى الآن.

بركة صلوات الناسك العابد واللاهوتي البارع ديديموس الضرير فلتكن معنا ولربنا المجد دائما أبديا آمين.

المصدر: كاتاميرس (katameros.app)