السنكسار 📜

سير القديسين وتذكارات الكنيسة
17 بشنس 1742 الاثنين، 25 مايو 2026 م العودة لليوم
🕯️

تذكار نياحة القديس ابيفانوس أسقف قبرص

في مثل هذا اليوم من سنة 119 للشهداء (403م) تنيح الآب العظيم القديس أبيفانوس أسقف قبرص. ولد نحو 307م من أبوين يهوديين بفلسطين. توفي والده وتركه مع أخت له فقامت أمه بتربيته أحسن تربية وكان والده قد ترك ثروة كبيرة.

وحدث مرة وهو سائر في الطريق أنه أبصر فقيرا يطلب صدقة فلم يهتم به. بينما ابصر احد الرهبان يخلع ثوبه ويعطيه للفقير لانه لم يكن غيره. في هذا الوقت رأى أبيفانوس كأن حلة بيضاء نزلت من السماء على هذا الراهب عوض الثوب. تعجب من ذلك وأنطلق الي الراهب وسأله عن ايمانه. فأعلمه انه مسيحي. فطلب اليه أن يرشده الي حقائق هذا الدين فاجابه الي طلبه واتي به الى أسقف الجهة فعلمه ووعظه ثم عمده.

بعد ذلك أشتاق للرهبنة فأرسله الأسقف الى دير القديس " لوقيانوس " فتتلمذ على يدي القديس ايلاريون الذي تنبا عنه انه سيصير أسقفا. تعلم العبرية والقبطية والسريانية واليونانية واللاتينية و درس الكتاب المقدس، لذا دعاه القديس جيروم: "صاحب الخمسة ألسنة ".

واذ كان محبا لحياة النسك والتامل ترك فلسطين الى مصر نحو سنة 335م ليلتقى بمجموعة من النساك والرهبان قبل أعتزاله في دير الأسكندرية.

اذ شعر بعض الغنوسيين بقدراته ومواهبه واشتياقاته ارادوا كسبه. فأرسلوا اليه بعض الزانيات ينصبن له فخاخا لكنه بنعمة الله لم يسقط في الخطية. ومن هنا ندرك السبب الذي لأجله كرس طاقاته للرد على الهراطقة.

أسس ديرا في فلسطين وكان حازما جدا مع نفسه. وحدث أن سأله أحد تلاميذه كيف يحتمل هذا النسك الذي يفوق قوته؟ أجابه " الله لا يهبنا الملكوت ما لم نجاهد وكل ما نحتمله لا يتناسب مع الاكليل الذي نجاهد من اجله ".

شعر أسقف المدينة بدور القديس ابيفانوس وسط شعبه الذي التف حوله يطلب ارشاداته وبركته فرسمه كاهنا لكى تزداد المنفعة به. فى هذه الفترة ترك ايلاريون المنطقة بسبب تجمهر الناس حوله وذهب الى قبرص فجاء اليه الأساقفة والكهنة والشعب يطلبون بركته فتحدث اليهم عن ابيفانيوس ونسكه وفضائله وعلمه وغيرته، ولما تنيح أسقف سلاميس بجزيرة قبرص انتخبوا أبيفانيوس أسقفا عليها بغير ارادته عام 367م.

تميز ابيفانيوس بغيرته وحزمه بخصوص الايمان المستقيم مع حب شديد للفقراء حتى أنه لم يكن يترك فى دار الاسقفية أحيانا شيئا قط، ومع ذلك فقد كان الله يرسل له الكثير جدا ليوزعه. فقد منحته الارملة القديسة أولمبياس أراضى ومالا لهذا الغرض. ولعل محبته للفقراء قد نبعت عن أنها هى علة قبوله الايمان المسيحى كما رأينا. قيل ان تلميذه طلب منه مرة أن يضع حدا لهذا العطاء إذ لم يعد معهما شئ، وبعد هذا الحديث تقدم إنسان غريب وقدم كيسا من الذهب للاسقف واختفى فى الحال. جاء فى سيرته أن أحد المخادعين جاء يسأله صدقه ليكفن صديقه فأعطاه ولما ذهب لصديقه وجده قد مات حقاً.

تنيح القديس أبيفانيوس وله من العمر حوالى ست وتسعين سنه.

وله أقوال كثيره فى النسك والفضيله منها:

قراءة الكتب المقدسة أمان عظيم ضد الخطية، والجهل بها هاوية عميقة وهوة عظيمة.

لا تحبوا متاع الدنيا فتستريحوا وتفرحوا فى الاخرة. وتحفظوا من لذات العالم فلا يقوى عليكم وجع الشياطين.

أيقظوا قلوبكم بذكر الله، فتخف قتالات الاعداء عنكم.

الله يبيع البر بثمن بخس للغايه للذين يريدون أن يشتروه بقطعه خبز صغيرة، بثوب وضيع، بكأس ماء بارد بفلس واحد.

بركة صلواته فلتكن معنا. ولربنا المجد دائما أبديا آمين.

المصدر: كاتاميرس (katameros.app)