السنكسار 📜

سير القديسين وتذكارات الكنيسة
6 بشنس 1742 الخميس، 14 مايو 2026 م العودة لليوم
أستشهاد القديس إسحق الدفراوى أستشهاد الأم دولاجى وأولادها الأربعة أستشهاد الأنبا ببنودة من البندارة نياحة القديس مكاريوس الإسكندرى وصول رفات الشهداء الأقباط من ليبيا
🕯️

أستشهاد القديس إسحق الدفراوى

في مثل هذا اليوم من سنة 20 للشهداء (304 م)، كان يوجد ببلدة دفرا شاب يدعى إسحق قد بلغ من العمر الخامسة والعشرين. وإذ كان نائماً في الحقل مع الحصادين، رأى ملاك الرب يقول له: "سلام لك يا إسحق رجل الله التقى، لماذا أنت نائم والجهاد قائم؟"، ثم أراه إكليلاً. فالتهب قلبه لنيل إكليل الشهادة. ولما لاح النهار ودع والديه لينطلق ناحية طوة فمنعاه من الخروج. وفي منتصف الليل أضاء البيت كله بنور فائق ثم ظهر الملاك وشجع إسحق لينطلق ويتمم شوق قلبه. وفي الحال ترك بلدته وانطلق إلى طوة.

وهناك صرخ أمام الوالى قائلاً: "أنا مؤمن بالسيد المسيح". فوضعه تحت حراسة أحد جنوده حتى يعود من نقيوس.

وحدث وهو مع الجندى سأله رجل أعمى أن يعطيه صدقة، فصلى إلى الله من أجله فانفتحت عيناه، وللوقت آمن الجندى. وعند عودة الوالى اعترف هذا الجندي بالأيمان، فأمر الوالى بقطع رأسه.

وقد حنق الوالى على القديس إسحق وعذَّبه عذاباً أليماً، ثم أرسله إلى كلكيانوس والى البهنسا. وإذ كان بالسفينة مقيداً طلب من أحد النوتية قليل ماء فأعطاه فشرب ثم سقط منه الكوب، وأثناء ذلك وقعت نقطة ماء على عين النوتى وكانت عمياء فانفتحت وأبصر بها كما بعينه الأخرى.

والتقى القديس بوالى البهنسا الذي بدأ يلاطفه ليستميله لترك إيمانه فلم يفلح فعذبه وكان الرب يشفيه. وكان وقتها أريانوس والى أنصنا موجوداً بالبهنسا، فأخبره كلكيانوس بأمر إسحق الدفراوي، فأخذه أريانوس معه إلى بلده وهناك عذَّبه. ولما يئس من تعذيبه أرسله إلى طوة حيث قُطعت رأسه ونال إكليل الشهادة. وجاء بعض المؤمنين وحملوا جسده وأتوا به إلى بلده ودفنوه بها، ثم بنوا كنيسة على أسمه تم تكريسها في 6 طوبه. وبعد فترة نقلوا جسده إلى سنباط.

بركة صلواته فلتكن معنا. آمين.

🕯️

أستشهاد الأم دولاجى وأولادها الأربعة

وفيه أيضاً من سنة 19 للشهداء (303م)، استشهدت الأم دولاجى وأولادها الأربعة سورس وهرمان وأبانوفا وشنطاس. وذلك أنه عندما وصل أريانوس والى أنصنا إلى إسنا قابله هؤلاء الأربعة أشقاء وكانوا يقودون دواباً تحمل بطيخاً. فسألهم أحد جند الوالى عن معتقدهم، فأعلنوا إيمانهم بالسيد المسيح، فقبضوا عليهم.

ولما علمت أمهم أسرعت تشجعهم وتقوي إيمانهم، فأمر الوالى بوضعها في السجن. وفي تلك الليلة ظهرت لها القديسة العذراء مريم تشجعها وتخبرها أن السيد المسيح أعد لها ولأولادها الأكاليل.

وفي الصباح استدعاهم الوالى وأمرهم بالتبخير للأوثان فرفضوا وأعلنوا مسيحيتهم، فأمر الوالى بقتلهم، فتقدمت الأم وقدمتهم واحداً فواحداً حتى تطمئن عليهم. فأمر الوالى أن يذبحوا علي ركبتيها إمعاناً في القسوة. ثم قطعوا رأس الأم دولاجى بعدهم، فنالوا جميعهم أكاليل الشهادة.

فأخذ المؤمنون أجسادهم ودفنوها بمنزلهم الذي صار كنيسة على أسمهم. ويوجد حالياً كنيسة باسمهم في مدينة إسنا.

بركة صلواتهم فلتكن معنا. آمين.

🕯️

أستشهاد الأنبا ببنودة من البندارة

وفيه أيضاً من سنة 20 للشهداء (304م)، أستشهد القديس الأنبا ببنودة وكان من بلدة البندارة. وهو من أصل كريم وكان يحيا حياة العبادة والفضيلة ومخافة الله، وكان يعمل بالزراعة.

وحدث أن ظهر له الملاك يدعوه لنيل إكليل الشهادة فوزع أمواله على الفقراء ثم ذهب إلى الإسكندرية وأعترف أمام واليها بالسيد المسيح. وقد عذَّبه الوالى كثيراً، وكان ملاك الرب يشفيه.

وفي السجن شفي عينى أبن السجان فآمن السجان بالسيد المسيح وأعترف بإيمانه أمام الوالى الذي أمر بقطع رأسه هو وأهل بيته.

وعندما أخذ الوالى القديس ببنودة ليرفع البخور للصنم صلى القديس لله فتكلم الشيطان داخل الصنم وفي الحال سقطت جميع الأصنام، ولما رأى الجميع ذلك أعترفوا بالسيد المسيح. ثم أمر الوالى بسجن القديس بغير طعام ولا شراب حتى يموت. وبعد خمسة عشر يوماً أخرجوه من السجن وأوقفوه أمام الوالى ووجهه يضئ كالشمس. وحاول الوالى أن يثنيه عن عزمه لكى يبخر للصنم، وإذ لم يوافق، علقوه من رجليه وربطوا حجراً كبيراً في رقبته، فنزل رئيس الملائكة ميخائيل وخلصه.

وكان بين الجموع امرأة تحمل طفلاً مصاباً بالجدري فاقد البصر، أخذت من دماء القديس ودهنت عيني وجسد أبنها فبرئ في الحال فمجدت الله وآمنت بالرب يسوع، ولما علم الوالى أمر بقطع رأسها هى وولدها، فنالا إكليل الشهادة.

وإذ رأى الوالى شيخوخة القديس قال له: "إنك شيخ عاقل تصلح لتكون مشيراً للملك دقلديانوس"، فأجابه: "أنا جندي للملك الحقيقى يسوع المسيح". فأمر الوالى أن يقيدوه ويطرحوه للأسود فسجدت الأسود له، فظن الوالى أن هذا من عمل السحر وقال له: "أيها الرجل الساحر الماكر لقد أضللت الناس بإلهك يسوع المسيح". فأجابه القديس: "إنك من الآن تصير أخرس حتى تعترف بالرب يسوع". ولما لم يقدر على الكلام أشار بيده دلالةً على أعترافه بالسيد المسيح، فانحلت عُقدة لسانه. وقام وقبّل رأس القديس وقال له: إنك رجل تقى وشيخ وقور، والآن قم نمضى لنأكل ونشرب، لكى تطيب نفسك كيما ترفع البخور للآلهة. ولما لم يقبل أن يذهب معه إلى بيته، أمر أن يرشقوا جسده بالدبابيس الحديدية ويلقوه في السجن. وهناك التقى بالقديس توماس الذي من شندلات والقديس شنوسى الذي من بلكيم. وفي الغد وضعوه في إناء به زفت وكبريت وأوقدوا تحته النار، بعد أن وضعوا الخل والجير في أنفه وفمه فتحمل القديس هذا العذاب ثم نزل الملاك ميخائيل وأقام القديس سليماً.

وكان أريانوس والى أنصنا حاضراً، فتعجب مما رأى. وفى الغد جلس أريانوس وأمر القديس أن يبخر للآلهة فأبى، وأعترف أمامه بالسيد المسيح فغضب أريانوس وأمر أن يعلقوه على شجرة، وأن يوضع حجر كبير في رجليه حتى تنفصل رقبته. فظهر له ملاك الرب وخلصه، فاغتاظ أريانوس للغاية ثم وضعه في السجن. ولما أعيته الحيل لكي يجعل القديس يبخر للأوثان أمر بقطع رأسه. فنال أكليل الشهادة.

فاخذ المؤمنون جسده وكفنوه وأرسلوه إلى بلده فلما وصل إستقبله الشعب ووضعوه في البيعة وكانت تظهر منه أيات وعجائب كثيرة. وقد نُقل جسده إلى بلدة القرشية ومنها إلى سنباط.

بركة صلواته فلتكن معنا. آمين.

🕯️

نياحة القديس مكاريوس الإسكندرى

وفيه أيضاً من سنة 109 للشهداء (393م)، تنيح القديس مكاريوس الإسكندرى أحد الثلاثة مقارات القديسين. وُلدَ بالإسكندرية سنة 296م من أسرة فقيرة وأشتغل أولاً خبازاً، وكان يصنع الفطائر والحلوى ويبيعها. نال سر المعمودية المقدسة في سن الثلاثين من عمره، فتقوي بالنعمة، وكان يسمع عن أخبار النساك والرهبان. فقام بزيارة القديس أنطونيوس أب الرهبان سنة 335م. وعند عودته قصد برية نتريا وكان عمره وقتئذ حوالى 38 سنة. كانت المنطقة عامرة بالقلالى الرهبانية التى أسسها القديس آمون حوالى سنة 315م.

تتلمذ على يد القديس آمون لمدة عامين حتى تنيَّح سنة 337م، ثم على يد خليفته القديس بامو الذي استلم الرئاسة سنة 340م.

ولما ظهرت حياة مكاريوس النُسكية وجهاده مضى إلى دير طبانسين حيث تنكر في زى خادم. فلما رأه رئيس الدير أنه شيخ منعه لعدم اقتداره على العيشة المتعبة. وبعد إلحاح قبله وكان ذلك في الصوم الأربعينى فكان يصوم أسبوعاً أسبوعاً ويفطر على ورق الكرنب كل يوم أحد علاوة على سهره الدائم وشغل اليد. وحدث أن تذمر الرهبان وقالوا للقديس باخوميوس أب الشركة: "أخرج هذا الرجل من هنا لأن ليس له جسد". أما باخوم فعرفه بإرشاد إلهى.

ولما اكتشف أمره، ذهب وتوحد بمنطقة القلالى (سيليا) والتى تبعد عن نتريا بنحو عشرين كيلومتراً، وكان القديس إيسوذورس قساً للقلالى. وفي سنة 355م رسموا مكاريوس قساً وسلموه رئاسة القلالى بدلاً من القديس إيسوذورس، الذي ذهب إلى شيهيت لكي يعاون القديس مكاريوس المصري (الكبير)، كما أنه بعد نياحة القديس بامو سنة 373م، أستلم مكاريوس الإسكندري رئاسة منطقة نتريا، وذلك لأن القلالى ونتريا أصبحتا متلاصقتين بعد أن زاد عدد الرهبان فيهما. واستمر هكذا حتى نياحته سنة 393م.

كما أن هذا القديس نُفى مع القديس مكاريوس المصرى إلى جزيرة فيلة على يد فالنس الإمبراطور الأريوسى.

وقد وهب الله لهذا القديس مواهب عمل المعجزات، وكان ذا طابع مرح وفيه بساطة ولطف. ولما أكمل سعيه الصالح وجهاده الحسن تنيَّح بسلام.

بركة صلواته فلتكن معنا. آمين.

🕯️

وصول رفات الشهداء الأقباط من ليبيا

في مثل هذا اليوم من عام 1734 للشهداء الموافق 14 مايو 2018م هبطت إلى مطار القاهرة الدولي الطائرة الخاصة التي تحمل عشرين صندوقا تحوى رفات شهداء الأقباط العشرين الذين استشهدوا في ليبيا

حيث استقبلهم قداسة البابا الأنبا تاوضروس الثاني البابا الـ118 مع عدد من الأحبار الأجلاء والآباء الكهنة والشمامسة والآراخنة وقاموا بالصلوات بطقس الفرح،

ثم نقلتهم عشرون سيارة إسعاف إلى كنيسة الشهداء في قرية العور مركز سمالوط - محافظة المنيا، فوصلت السيارات في صباح اليوم التالي وهناك تم وضع الصناديق أسفل الكنيسة مع وضع متعلقاتهم بها،

اما الجثامين فتم دفنها معا تحت المذبح أسفل الكنيسة وذلك بإشراف وحضور الأنبا بفنوتيوس مطران سمالوط، وفي حضور محافظ المنيا ومدير الأمن.

هؤلاء الشهداء كانوا من أبناء بعض قرى المنيا وذهبوا إلى ليبيا للعمل هناك، ولما استفحل تنظيم داعش الإرهابي وسيطر على بعض مناطق الدولة بدأ يقبض على بعض المسيحيين الذين كانوا يعملون هناك ويقتلونهم، ومنهم هؤلاء الشهداء العشرون فقبضوا عليهم على دفعتين الدفعة الأولى في 30 ديسمبر 2014م قبضوا على 7 مصريين في مدينة سرت الليبية، الدفعة الثانية في 3 يناير 2015م، قبضوا على 13 مصريا وواحد من غانا،

وفي نفس المدينة سرت ظلوا يعذبونهم عذابات شديدة لأكثر من شهر لكي ينكروا إيمانهم بالمسيح ولكنهم رفضوا بإصرار وتمسكوا بإيمانهم وكانوا يصلون ويكررون كثيرا صلاة "كيرياليصون"، وقال شهود العيان إن الأرض كانت ترتج تحتهم ونظروا بعضا من القديسين حولهم.

وفي 5 فبراير 2015م أخذهم جنود تنظيم داعش إلى ساحل البحر الأبيض المتوسط إلى خارج مدينة سرت وذبحوهم كالخراف بلا رحمة وفي وحشية شديدة وهكذا نالوا أكاليل الشهادة.

وقد دفن إرهابيو داعش جثامين الشهداء في مقبرة جماعية خارج مدينة سرت، وظلت الجثامين مدفونة في ذلك المكان المجهول أكثر من ثلاث سنوات، إلى أن أرشد إليها أحد الذين حضروا المذبحة وشاهدوا مكان الدفن فقامت السلطات الليبية بالتعاون مع السلطات المصرية بإخراجها وإعادتها إلى مصر بكل إكرام وتوقير.

بركة هؤلاء الشهداء المباركين فلتكن معنا. ولربنا المجد دائماً أبدياً آمين.

المصدر: كاتاميرس (katameros.app)