أستشهاد القديسة سارة وولداها
في مثل هذا اليوم أستشهدت القديسة سارة وولداها. وهذه كانت من أهل أنطاكية زوجة لرجل أسمه سقراط أحد قواد دقلديانوس. كان هذا القائد قد ترك إيمانه المسيحي خوفاً من الإمبراطور دقلديانوس، وكان يتظاهر أمام زوجته أنه فعل هذا رغماً عنه.
وحدث أن رزقهما الله بولدين فلم تستطع والدتهما أن تعمّدهما خوفاً من الملك ومن زوجها. فأخذتهما ومعها غلامان وسافرت إلي الإسكندرية لتعمّدهما هناك. فأراد الله أن يظهر عظم أمانتها منفعة للأجيال. فأهاج ريحاً شديدة كادت تُغرق المركب. فخافت المرأة أن يموت ولداها بغير عماد. فصلت صلاة طويلة ثم شرطت ثديها الأيمن وأخذت من الدم وصلبت علي جبيني ولديها وقلبيهما، ثم غطستهما في البحر ثلاث مرات بإسم الآب والإبن والروح القدس.
وبعد ذلك هدأت الرياح وسكن البحر وسارت المركب بسلام. وعند وصولها إلي الإسكندرية دخلت الكنيسة وقدمت ولديها للبابا بطرس خاتم الشهداء ليعمّدهما مع أطفال المدينة. فلما أخذ الولدين ليعمّدهما تجمد ماء المعمودية كالحجر. فتعجب البابا من ذلك وتركهما وأخذ غيرهما من الأطفال فعاد الماء إلي طبيعته. ثم عاد فأخذ الولدين مرة ثانية فعاد الماء فتجمد وهكذا ثلاث مرات. فاستغرب البابا وأستخبر من والدتهما عن الأمر. فعرفته بما جري لها في البحر وما عملته لولديها. فمجد الله قائلاً: "حقاً إنها معمودية واحدة".
ولما عادت المرأة إلي أنطاكية أنكر عليها زوجها ما فعلته. وأخبر دقلديانوس بذلك فإستحضرها ووبخها قائلاً: "لماذا ذهبت إلي الإسكندرية هل لتزني مع النصاري؟" فأجابت القديسة قائلة: "إن النصاري لا يزنون ولا يعبدون الأصنام. ومهما أردت بعد هذا إفعله وسوف لا تسمع مني كلمة أخري".
فقال لها: "عرفينى ماذا فعلتِ بالاسكندرية؟"، فلم تجبه. فأمر بشد يديها إلي خلفها ووضع ولديها علي بطنها ثم أحرقهم بالنار. فحولت وجهها إلي الشرق وصلت ثم أسلمت روحها الطاهرة مع ولديها.
ونالوا جميعهم اكاليل الشهادة. بركة صلواتهم فلتكن معنا. آمين.