وفيه أيضاً من سنة 1461 للشهداء (1745م)، تنيّح القديس البابا يوأنس السابع عشر البطريرك الخامس بعد المائة من بطاركة الكرازة المرقسية. وُلد هذا القديس بمدينة ملوي باسم عبد السيد.
وفي الخامسة والعشرين من عمره، ترّهب بدير القديس الأنبا أنطونيوس، حيث عاش في نسك وصوم وصلاة. ولما أراد البابا يوأنس السادس عشر أن يعمر دير القديس الأنبا بولا أهتم بتعمير الدير، كما أجهد نفسه في النسك والقراءة والكتابة، فرسمه البابا يوأنس السادس عشر قساً ومعه الراهب مرجان الذي تولي الكرسي البطريركي باسم البابا بطرس السادس.
ولما خلا الكرسي بنياحة البابا بطرس السادس، صلي الآباء الأساقفة والأراخنة، وألقوا قرعة هيكلية فوقعت علي الراهب عبد السيد ورسموه بطريركياً بكنيسة الشهيد مرقوريوس أبي سيفين بمصر القديمة في يوم 6 طوبه سنة 1443 للشهداء (1727م). وحسب العادة الجارية نزل البابا الجديد إلي مقبرة سلفه ليستلم العكاز والصليب، أحدثت العظام صوتاً في وجهه ففزع، وكانت هذه الحادثة سبباً في أبطال هذه العادة.
وقد اهتم هذا البابا ببناء كنيسة بدير الأنبا أنطونيوس وأخرى بدير الأنبا بولا، علي نفقة المعلّم جرجس السروجي. كما قام برسامة مطرانا للحبشة.
وأيضاً في أيام هذا البابا أراد البابا أكليمنضس الثاني عشر بابا روما أن يستميل الأقباط إلي الكنيسة الكاثوليكية فأنشأ في روما مدرسة يلقن فيها الطلبة وسائل للدعاية لذلك، بالإضافة إلي دراستهم اللاهوتية. ثم بعث بخريجي هذه المدرسة إلي بلاد الصعيد بعد أن ألزمهم بالبحث عن الصبية الأقباط الأذكياء وإدخالهم المدارس الكاثوليكية تمهيداً لإرسالهم إلي روما ورصد لذلك أموالاً كثيرة. ومن الذين تعلموا في روما روفائيل الطوخي الذي رُسم أسقفا علي الفيوم، وبعد الرسامة بفترة أستدعاه الحبر الروماني لكي يطبع كتب الصلوات الطقسية القبطية الأرثوذكسية مع إجراء التغييرات اللازمة لجعلها تتفق مع العقيدة الكاثوليكية. وفيما بعد إستمالوا إليهم أنطونيوس أسقف جرجا وأخميم، فحرمته الكنيسة الأرثوذكسية وهرب إلي روما ومات.
ولما رأى البابا يوأنس هذه المجهودات الكاثوليكية، اهتم جداً بتوعية شعبه وشرح العقيدة الأرثوذكسية السليمة.
ولما أكمل سعيه الصالح تنيّح بسلام، فكفنوه وصلوا عليه بكنيسة القديسة مريم بحارة الروم، ثم مضوا به إلي كنيسة الشهيد مرقوريوس أبي سيفين ودفنوه هناك بمقبرة الآباء البطاركة.
بركة صلواته فلتكن معنا. آمين.