وفيه أيضاً تنيّح القديس الأنبا مقروفيوس أبن حاكم مدينة قاو. ولما كان الأنبا ساويرس البطريرك الإنطاكي يجول في الصعيد ووصل إلي مدينة قاو، كان مقروفيوس قائماً بخدمته. ثم صحبه في رحلته إلي دير القديس مويسيس القريب من العرابة المدفونة. وهناك رأى مقروفيوس قداسة الآباء الرهبان.
فطلب من الأنبا مويسيس أن يرهبنه، فبين له الأنبا مويسيس أتعاب الرهبنة، وطلب منه أن يترك وظيفته وأمواله وممتلكاته. فذهب إلي قاو وعيّن أخاه مكانه ثم رجع بعد هذا وترّهب. ولما علم إخوته بولس وإيلياس ويوسف حضروا إليه وترّهبوا علي يد الأنبا مويسيس.
وقد شيّد أنبا مقروفيوس جملة أديرة. وكان تحت إشرافه نحو ألف راهب وألف راهبة، وبني كثيراً من الأماكن للفقراء والمحتاجين، وكنائس وأديرة عديدة ووهب الله القديس مقروفيوس موهبة الشفاء.
ولما سمع به البابا ثيؤدوسيوس البطريرك الثالث والثلاثون، كتب يمدحه ويشجعه ويستدعيه ليتبارك منه شعب الإسكندرية. ولما ذهب رسمه البابا قساً ثم عاد إلي ديره.
وبعد أن أكمل جهاده تنيح بسلام، فاجتمع عدد كبير من البلاد المجاورة، وكفنه أخوه الأنبا يوساب الذي صار خلفاً له في تدبير الأديرة.
هذا وقد كان ظهور جسده في اليوم السابع من طوبة بعد نياحته بسبعمائة وثلاثة وثلاثين عاماً في أيام الأنبا يوساب أسقف أخميم، والأرخن إسحق كاتب الأمير عز الدين الحموي. فتولي أسقف أخميم إخراج الجسد من مقبرته بالجبل ونزل به إلي كنيسة الدير. وهناك دفنوه بالتراتيل والتسابيح.
بركة صلواته فلتكن معنا. آمين.